للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحفظ لَا غَيْرُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَمَرَهُ القَاضِي لِأَنَّ أَمْرَهُ مُلزِمٌ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ. وَإِذَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى القَابِضِ، لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ.

(وَإِذَا قَضَى القَاضِي لِلوَلَدِ وَالوَالِدَينِ وَذَوِي الأَرْحَامِ بِالنَّفَقَةِ فَمَضَت مُدَّةٌ سَقَطَت) لِأَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ تَجِبُ كِفَايَة لِلحَاجَةِ حَتَّى لَا تَجِبُ مَعَ اليَسَارِ وَقَدْ حَصَلَت بِمُضِيِّ المُدَّةِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوجَةِ إِذَا قَضَى بِهَا القَاضِي، لِأَنَّهَا تَجِبُّ مَعَ يَسَارِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِحُصُولِ الاسْتِعْنَاءِ فِيمَا مَضَى. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ القَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ القَاضِيَ لَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ، فَصَارَ إِذْنُهُ كَأَمْرِ الغَائِبِ، فَيَصِيرُ دَينَا فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ المُدَّةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

فقال: لو لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فقهاء، والله يعلم المفسد من المصلح.

قوله: (سقطت) وهو قول الشافعي وأحمد.

وقوله: (إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة) وإن كانت الاستدانة في نفقة ذوي الأرحام.

وذكر في زكاة الجامع: أن نفقة المحارم تصير دينا بالقضاء وتسقط، واختلف المشايخ فيه:

قيل: ما ذكر في الجامع: إذا استدان المقضي له بالنفقة وأنفق، فكانت الحاجة قائمة لقيام الدين، وما ذكره في غيره: إذا أنفق من غير الاستدانة، بل أكل من الصدقة أو بالمسألة، فلم تبق الحاجة بعد مضي المدة. وإليه مال السرخسي في كتاب النكاح.

وقيل: ما ذكر في سائر الكتب: ما إذا طالت المدة، وما ذكر في الجامع: ما قصرت المدة؛ فإنه يصير دينًا بالقضاء، وكيف لا يصير دينا والقاضي مأمور بالقضاء بالنفقة، ولو لم يَصِرْ دَينا لم يكن الأمر بالقضاء بالنفقة.

فائدة: والفاصل بين القليل والكثير: الشهر.

وفي الذخيرة: لو قضى للمرأة بنفقة شهر عشرة دراهم، فمضى الشهر وبقي شيء من العشرة؛ يفرض لها عشرة أخرى. ولو كان مثل هذا في الأقارب لا يقضي بأخرى؛ لأن نفقة الأقارب باعتبار الحاجة، فلما بقي شيء لا تحتاج إلى الأخرى. أما نفقة المرأة تستحق عوضًا عن الاحتباس والقاضي إنما جعل هذا المال

<<  <  ج: ص:  >  >>