للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا تَجِبُ عَلَى الفَقِيرِ) لِأَنَّهَا تَجِبُ صِلَة وَهُوَ يَسْتَحِقُهَا عَلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوجَةِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّهُ التَزَمَهَا بِالإِقْدَامِ عَلَى العَقدِ، إذ المَصَالِحُ لَا تَنتَظِمُ دُونَهَا، وَلَا يَعْمَلُ فِي مِثْلِهَا الإِعْسَارُ. ثُمَّ اليَسَارُ مُقَدَّرُ بِالنِّصَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَعَنْ مُحَمَّد: أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِمَا يَفْضُلُ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ شَهْرًا أَوْ بِمَا يَفْضُلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَسبِهِ الدَّائِمِ كُلَّ يَوم، لِأَنَّ المُعتَبَرَ فِي حُقُوقِ العِبَادِ وَإِنَّمَا هُوَ القُدرَةُ دُونَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لِلتَّيْسِيرِ وَالفَتَوَى عَلَى الأَوَّلِ، لَكِنَّ النِّصَابَ نِصَابُ حِرمَانِ الصَّدَقَةِ.

رَحِمَ مُحَرَّمٌ مِنهُ عُتِقَ عَلَيْهِ» (١) وقد وجد.

وذكر الصدر الشهيد مسلم له ابن نصراني وأخ مسلم؛ نفقته على ابنه وإن لم يرثه. وكذا له بنت وأخت؛ نفقته على البنت لا على الأخت.

ولا يجبر على نفقة امرأة أبيه إذا لم يكن أخًا له، ولا على نفقة أم ولد أبيه؛ لأنه لا قرابة بينهما، إلا أن تكون بالأب علة، فيجبر على نفقة من يخدمه، كانت امرأته أو أم ولده.

وفي الجواهر: يجبر على نفقة امرأة أبيه. وقيل: لا يجبر، وبه قال داود الظاهري.

قوله: (والفتوى على الأول) وهو أن اليسار مقداره النصاب.

(لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة) وهو أن يملك ما فضل غير حاجته الأصلية، ما يبلغ مائتي درهم من أي مال كان. وهو الصحيح؛ لأن النفقة أشبه بصدقة الفطر منه بالزكاة، باعتبار معنى المؤنة ومعنى الصدقة؛ لأن النفقة مؤنة من كل وجه، والصدقة مؤنة من وجه، فلما لم يشترط في الصدقة؛ ففي الشيء الذي له مؤنة من كل وجه أولى أن لا يشترط نصاب الزكاة.

وعند الشافعية: وهو الذي يفضل عن قوته وقوت عياله ما يصرفه إلى قريبه.


(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٦ برقم ٣٩٤٩)، والترمذي (٣/ ٦٣٨ برقم ١٣٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٣ برقم ٢٥٢٤) والحاكم (٢/ ٢٣٣ برقم ٢٨٥٢) بلفظ: «من ملك ذا رحم مُحَرَّم فهو حر» من حديث سيدنا سمرة بن جندب .

<<  <  ج: ص:  >  >>