وقال أحمد: تجب على كل وارث، وبه قال ابن أبي ليلى؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
وقال الشافعي: لا تجب نفقة غير الوالدين والمولودين من الأقارب، كالأخوة والأعمام.
هو يقول: استحقاق النفقة في الولاد باعتبار الحرية، حتى لا يعتق أحد على أحد إلا الوالدين والمولودين عنده لا القرابة، ولهذا لا تجب نفقة ابن العم بالاتفاق، وحمل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ على نفي المضارة دون النفقة، وكذا مروي عن ابن عباس.
ولنا: قول عمر وزيد بن ثابت أنهما قالا: "وعلى الوارث مثل ذلك في النفقة لا نفي "المضارة"؛ لأن نفي المضارة لا تختص بالوارث؛ بل تجب على غير الوارث، كما في الوارث على أن الكتابة في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ يكون للأبعد، وإذا أريد به الأقرب يقال (هذا)، فعرفنا أن ذلك ينصرف إلى قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾، إلا إنا شرطنا أن يكون القريب ذي الرحم المحرم، حتى لو كان للمعسر خال وابن عم فنفقته على خاله؛ لأنه محرم، ويحرز ميراثه ابن عمه بقراءة ابن مسعود ﴿وَعَلَى الوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ المُحَرَّمِ﴾ فقيد به المطلق؛ لأنه مشهور.
والمعنى: أن القرابة القريبة يفرض وصلها ويحرم قطعها، قال ﵇:«ثلاث معلقات بالعرش: النعمة والأمانة والرحم، تقول النعمة: كفرت ولا أشكر. وتقول الأمانة: خونت ولم أرد. وتقول الرحم: قطعت ولم أوصل»(١) وقد جعل الله تعالى قطيعة الرحم من الملاعن بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ٥٢].
(١) أخرجه البزار (١٠/ ١١٧) برقم (٤١٨١) بلفظ: «ثلاث» متعلقات بالعرش: الرحم تقول: اللهم إني بك فلا أقطع، والأمانة تقول: اللهم إني بك فلا أخان، والنعمة تقول: اللهم إني بك فلا أكفر". من حديث سيدنا ثوبان ﵁. =