قلنا: للأبوين تأويل في مال ولدهما بالنص، ولا تأويل لهما في مال الأب، ولو كان الولد معسرًا وهما معسران أيضًا فليس عليه نفقتهما؛ لاستوائهم في الحال، فلم يكن إيجاب نفقته على صاحبه أولى من الآخر.
وعن أبي يوسف: لو كان الأب زمنا وكسب الابن لا يفضل عن نفقته؛ فعليه أن يضم الأب إلى نفسه؛ لأنه لو لم يفعل ضاع الأب، ولو فعل لا يخشى عليه الهلاك، فالإنسان لا يهلك على نصف بطنه. كذا في المبسوط (١).
قال الشاعر (٢):
كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُم تَعَفُّوا
ولو قال الأب: ابني كسوب يترك العمل كيلا يفضل ما يعطيني؛ نظر القاضي وأجبره على النفقة.
قوله:(٣)(والنفقة لكل ذي رحم)؛ أي: واجبة.
وفي المبسوط: ويجبر على نفقة كل ذي رحم منه إذا كان فقيرًا (٤).
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٢٢٢). (٢) صدر بيت من الوافر، عجزه: فَإِنَّ زَمَانَكُم زَمَنُ خَمِيصُ و البيت بلا نسبة في أسرار العربية (ص ٢٢٣)، وتخليص الشواهد (ص ١٥٧)، وخزانة الأدب (٧/ ٥٣٧، ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦٣)، والدرر (١/ ١٥٢)، وشرح أبيات سيبويه (١/ ٣٧٤)، والكتاب (١/ ٢١٠)، والمحتسب (٢/ ٨٧)، والمقتضب (٢/ ١٧٢)، وهمع الهوامع (١/٥٠). اللغة: تعفوا: تُمنح لكم العافية. الخميص: الجدب والجوع. المعنى: على الإنسان أن يحسب للأيام الشديدة حسابها، وحتى الطعام يجب الإقلال منه، فأول فائدة منه هي الصحة. والشاهد فيه قوله: " في بطنكم" حيث وضع "البطن " موضع "البطون " اجتزاء بالمفرد عن الجمع. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) المبسوط للسرخسي (٥/ ٢٢٣).