للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ إِلَّا لِلزَّوجَةِ، وَالأَبَوَينِ، وَالأَجدَادِ، وَالجَدَّاتِ، وَالوَلَدِ، وَوَلَدِ الوَلَدِ) أَمَّا الزَّوجَةُ فَلِمَا ذَكَرنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَهَا بِالعَقدِ لِاحْتِبَاسِهَا لِحَقِّ لَهُ مَقصُودٍ، وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاتِّحَادِ المِلَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِأَنَّ الجُزْئِيَّةَ ثَابِتَةٌ وَجُرْءَ المَرءِ فِي مَعنَى نَفْسِهِ، فَكَمَا لَا يُمتَنَعُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ لِكُفْرِهِ لَا يُمْتَنَعُ نَفَقَةُ جُزئِهِ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا حَربِيِّينَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُم عَلَى المُسلِمِ وَإِنْ كَانُوا مُستَأمَنَينِ، لِأَنَّا نُهِينَا عَنِ البِرِّ فِي حَقٌّ مَنْ يُقَاتِلُنَا فِي الدِّينِ.

(وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِي نَفَقَةُ أَخيه المُسلِمِ، وَكَذَا لَا تَجِبُ عَلَى المُسلِمِ نَفَقَةُ أَخِيهِ النَّصْرَانِي) لِأَنَّ النَّفَقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالاِرثِ بِالنَّصَّ بِخِلَافِ العِتقِ عِنْدَ المِلكِ، لِأَنَّهُ

يمينك وعَرَقِ جبينِكَ» (١). ولأن الوجوب في مال الغير للعجز، فلا يثبت عند عدمه لما تلونا من النص، وهو قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، وبه قال مالك والشافعي.

وفي المغني: لا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجات، وفي عمود النسب روايتان.

قوله: (إلا أنهم إذا كانوا حربيين)؛ يعني: لا يجبر المسلم أو الذمي على نفقة والديه وولده من أهل الحرب وإن استأمنوا في دارنا؛ لأن الاستحقاق بطريق الصلة على من هو في دارنا؛ ألا ترى أنهم لا يتوارثون وإن كانوا على ملة واحدة من الكفر. وكذا لا يثبت استحقاق النفقة لبعضهم على بعض. (لأنا نهينا): قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] الآية، والآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وإن كانت مطلقة، إلا أنا خصصناها بهذه الآية.

قيل: ويرد على هذا المبرة لأهل الحرب بالطعام والثياب.

قوله: (متعلقة بالإرث بالنص) وهو [قوله] (٢) تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ


(١) لم أقف عليه بلفظه، وأخرج البخاري (٣/ ٥٧ برقم ٢٠٧٢) من حديث المقدام ل عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>