للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نَزَلَت الآيَةُ فِي الأَبَوَينِ الكَافِرَينِ، وَلَيْسَ مِنْ المَعْرُوفِ أَنْ يَعِيشَ فِي نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتْرُكَهُمَا يَمُوتَانِ جُوعًا، وَأَمَّا الأَجدَادُ وَالجَدَّاتُ فَلِأَنَّهُم مِنْ الْآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَلِهَذَا يَقُومُ الجَدُّ مَقَامَ الأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلِأَنَّهُم سَبَّبُوا لِإِحْيَائِهِ فَاسْتَوجَبُوا عَلَيْهِ الإِحيَاءَ بِمَنزِلَةِ الأَبَوَينِ. وَشُرِطَ الفَقْرُ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَا مَالِ، فَإِيجَابُ نَفَقَتِهِ فِي مَالِهِ أُولَى مِنْ إِيجَابِهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ، وَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ لِمَا تَلُونَا (وَلَا تَجِبُ

(نزلت في حق الأبوين الكافرين) بدليل ما تقدم، وهو قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] الآية.

وفي المبسوط (١): قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ﴾ نهي عن التأفيف لمعنى الأذى، والأذى في منع النفقة عند حاجتهما أكثر، ولهذا يلزم نفقتهما وإن كانا قادرين على الكسب؛ لأن معنى الأذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف، وقال : «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه، فكلوا من كسب أولادكم» (٢).

ولهذا قيل: الحديث بإطلاقه حجة على الشافعي في اشتراطه الزمانة أو الجنون.

قال الحلواني: إذا كان الأب قادرًا على الكسب؛ لا يجبر الابن على نفقته؛ لأنه كان غنيا باعتبار الكسب، فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير.

وقال السَّرَخْسِي: إذا كان الابن قادرًا على الكسب؛ لا يجب نفقته على الأب، أما لو كان الأب قادرًا على الكسب؛ تجب على الابن نفقته؛ لما ذكرنا أن معنى الأذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف.

قوله: (أولى من إيجابها في مال غيره): قال : «كُلْ مِنْ كَدِّ


(١) المبسوط للسرخسي (٥/ ٢٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٨) برقم (٣٥٢٨)، والترمذي (٣/ ٦٣١) برقم (١٣٥٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٣ برقم ٢١٣٧)، والحاكم (٢/ ٥٣ برقم ٢٢٩٥) من حديث عائشة .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>