الوضوء، ولم يقل: وإن كنتم محدثون ليعلم أن الوضوء بطريقين: فرض وسنة، إذ الوضوء عند كل صلاة سنة.
أما الغسل عن الجنابة ليست بسنة بل فرض دائماً (١)، قال الكاثي: فيه نظر؛ لأن قولهم: وسَنَّ رسول الله ﷺ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ (٢) … إلى آخره يهدم ما ذكره، وفي نظره نوع تأمل.
ثم ذكر المرافق في الآية بلفظ الجمع والكعبين بلفظ التثنية؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد استعمالاً وعرفاً كما يقال: ركب القوم دوابهم، ولكل يد مرفق واحد فصحت المقابلة.
ولو قيل: إلى الكعاب فهم منه أن الواجب بإزاء كل رجل كعب واحد فذكر بلفظ التثنية ليتناول الكعبين.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يجب على كل مكلف غسل يد ورجل واحد بقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] لأن فيه المقابلة أيضاً.
قلنا: يجوز أن تثبت غسل اليد الأخرى بدلالة النص ويجوز أن يكون الجمع مقابلا بالفرد كما قال زُفر، وأن تكون المقابلة تقتضي الانقسام كما قلنا، فقلنا بوجوب غسلهما احتياطاً.
أو نقول: الأصل ما ذكرنا لكن تخلف الحكم عنه بدليل خارجي وهو فعله ﵊ والإجماع، وتخلف الحكم عنه في صورة بدليل لا يمنع التمسك به كذا في [الخبازية](٣).
وقيل: في الآية صنعة المطابقة فإن قوله: ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ جمع الكثرة ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ جمع القلة و ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [جمع](٤) الكثرة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ جمع القلة.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٤٤)، والنتف في الفتاوى لأبي الحسن السعدي (١/٢٩). (٢) انظر: بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة (ص ٤)، و مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/٢٤). (٣) طمست الكلمة من الأصل، وأثبتناها من النسخة الثانية. (٤) طمست الكلمة من الأصل، وأثبتناها من النسخة الثانية.