قلنا: هذا خطاب للمحدثين رواه أبو بريدة عن النبي ﷺ، وعن ابن عباس وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وعبيدة وأبي موسى وجابر وابن المسيب وإبراهيم والضحاك والحسن والسدي مثله، وعليه إجماع التابعين والفقهاء لما روي أنه ﵇ صلى الخمس يوم الفتح بوضوء واحد، فقال عمر: رأيتك يوماً تفعل شيئاً لم تكن تفعله من قبل، فقال:«عَمْدًا فَعَلْتُ يَا عُمَرُ كَيْ لَا تُحْرَجُوا»(١). ولقوله ﵇:«لَا وُضُوءَ إِلَّا عَنْ حَدَثٍ»(٢).
وقوى مذهبهم أن من جلس يتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوءاً آخر فلا يزال كذلك مشغولاً بالوضوء لا يتفرغ للصلاة وفساده ظاهر، كذا في المبسوط (٣).
فإن قيل: هذه زيادة على الكتاب بخبر الواحد؟
قلنا: من ظاهره يلزم الحرج على ما ذكرنا، وقد نفاه الشارع بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وحججه لا تتناقض فكانت الزيادة بذلك النص وخبر الواحد موافقاً له، أو نقول: اشتراط الحدث لوجوب الوضوء بدلالة النص وصيغته مذكور في أصول فخر الإسلام في باب بيان المقالة الثانية.
وقد ذكرنا الوجوه والإيجاب فيه في شرحه في بيان الوصول وما تعلق به أهل الظاهر من وضوء النبي ﷺ والخلفاء عند كل صلاة محمول على الندب لما رويناه.
وقيل: ذكر الحدث في الجنابة بقوله: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا﴾ ولم يذكره في
(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٧) من حديث بريدة ﵁. (٢) أخرجه أحمد (١٥/ ١٨٠ رقم ٩٣١٣) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه الترمذي (١/ ١٣٠ رقم ٧٤)، وابن ماجه (١/ ١٧٢ رقم ٥١٥)، وابن خزيمة (١/١٨ رقم ٢٧) بلفظ: «لَا وُضوءَ إِلَّا من صوت أو ريح». وصححه الترمذي، وصححه كذلك البيهقي، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، انظر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (٢/ ٤١٩). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٨).