لأمكن إخراجه على مقتضاه كما في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] فإنه لولاه لقيل: إياه نعبد لاقتضى الظاهر ذلك.
وهاهنا ليس للكلام ظاهر يقتضي خلاف ما ذكر إذ لم يصح لغة أن يقال: يا إياك، أو يا أنت افعل كذا، بل طريقه ليس إلا إيراد المظهر وبناء الخطاب عليه، فلم يكن من الالتفات.
ثم (إذا) للوقت ولازم الظرفية بخلاف الوقت وفيها معنى الشرط فلذا دخل الفاء في جوابه، قال العلامة الكردري: ذكر في الوضوء بكلمة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾، وفي الجنابة بكلمة:(إن)، في قوله: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦] لأن (إذا) تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة كقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ﴾ [التكوير: ١] و (إن) تدخل على معدوم على حظر الوجود، والقيام إلى الصلاة من الأمور اللازمة بالنظر إلى إسلامه، وأما الجنابة من الأمور العارضة بالنظر إليه.
وقيل: إنما قال: (آمنوا) دون (آمنتم) ليدخل تحته كل من آمن إلى يوم القيامة، و (آمنتم) يختص بمن في عصر النبي ﷺ.
وقيل:(آمنوا) خطاب أيضاً لأنه منادى ودخل الغائبون تحته بالدلالة أو للإجماع لا بالقياس.
والمراد بـ (قمتم) أردتم القيام تسمية لاسم المسبب على السبب كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] أي: أردت قراءته فاستعذ، وكقول محمد ﵀ في الجامع: إذا صلى الرجل إي: أراد الصلاة. وكقول الناس: إذا دخلت على الأمير فتزين، أي: أردت الدخول.
وفي الكشاف: معنى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى﴾ قصدتموها، يقال: قام إلى كذا، أي: قصده (١)، ثم ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وعليه أهل الظاهر وداود الأصبهاني (٢)، لأنه ﵇ والخلفاء الراشدين توضؤوا
(١) تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (١/ ٦٠٩). (٢) انظر: المحلى بالآثار لابن حزم (١/ ٩٢).