للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الآية.

ذراعيه ثم يمسح برأسِهِ ثم يغسِلُ رِجليهِ» (١)، وبالإجماع وهو ظاهر.

قيل: في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ﴾ [المائدة: ٦] صنعة الألقاب لأن آمنوا مغايبة وقمتم مخاطبة وهذا ليس صحيحاً لأنّ (آمنوا) صلة الدين والموصولات غيب فالضمير الراجع من الصلة إليه لا يكون إلا غائباً. ثم إنه وقع صفة لأي وهو يوصف بما فيه اللام كقولك: يا أيها الرجل، وهو في حكم الخطاب لأنه منادى فيوجب أن يكون ما بعده خطاباً فكان قوله قمتم بالخطاب واقعاً في محله، ومخرجاً على مقتضى ظاهره، فلا يكون من الالتفات، إليه أشير في عامة الشروح؛ وفي بعض الشروح اختلاف الضمير في آمَنُوا وقُمْتُمْ من باب الالتفات لا من حق المنادى يكون مخاطبا أن يعبر عنه بالضمير فيقول: يا إياك ويا أنت، إذ مقتضى الحال فيه أن يعبر عنه بضميره، لكن لما كان النداء لمطلب الإقبال ليخاطب بعده بالمقصود، والمنادى ذاهل عن كونه مخاطبًا نزل منزلة الغائب فعبر عنه بالمظهر الذي هو للغائب ليكون أقصى لحق البيان، فقيل: يا زيد ثم عدل عنه إلى الخطاب بعد تمام الاستحضار. فقيل: أنت كريم قضاء لمقتضى الحال، فقوله: أي بمنزلة (يا زيد) غير أنه مبهم يحتاج إلى التوضيح بالوصف فوصف بالدين وهو موصول لابد له من صلة وعائد على وفقه في الغيبة فجيئ بضمير الغائب في آمَنُوا ثم لما تم النداء واستحضر المنادى أتى بضمير المخاطب بقوله: ﴿قُمْتُمْ﴾.

قال شيخي : لا يصح أن يكون التفاتاً بهذا الوجه أيضاً لأنه من إخراج أقسام الكلام لا على مقتضى الظاهر فلابد له من ظاهر لو لم يلتفت


(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٢٦) رقم (٨٥٧) واللفظ له من حديث رفاعة بن رافع .
وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٧ رقم ٨٥٨)، والترمذي (١/ ٣٩١) رقم (٣٠٢)، وابن ماجه (١/ ١٥٦ رقم ٤٦٠)، والنسائي (٢/ ٢٢٥ رقم ١١٣٦)، والحاكم (١/ ٢٤١ رقم ٨٨١) بلفظ: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿ … ».
قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

<<  <  ج: ص:  >  >>