للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم العلوم قسمان: ما يتعلق بالإلهيات، وهي غنية عن التعليم لإدراك علمه بالعقل، وما يتعلق بالشرعيات فإنه معلوم بلسان صاحب الشرع، محتاج إلى التدريس والتفهيم، ثم الشرعيات عيادات وغيرها كالمعاملات والجنايات وعلوم العبادات أهمها لأنها معظم المقصود من بعثة الأنبياء والرسل، ولأنها هي الغرض من فطرة الثقلين، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].

ثم العبادات أنواع: منها ما يجب في العمر مرة كالحج، ومنها ما يجب في السنة مرة كالزكاة والصوم، ومنها ما يجب في كل يوم خمس مرات كالصلاة فكانت أهمها ولأنها أقوى أركان الدين بعد الإيمان، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [التوبة: ٥]، وقال : «الصلاة عماد الدين» (١). وقال : «الصلاة تالية للإيمان» وهي من أعلا معالم الدين، ما خلت شريعة منها، قال شمس الأئمة ناقلا عن أستاذه شمس الأئمة الحلواني يقول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]؛ لأني ذكرتها في كل كتاب منزل على نبي، ولهذا صرف جمهور العلماء أولا وآخرا عنايتهم إلى تدوين الفقه وتقديم العبادات على سائر العبادات وتقديم الصلاة على سائر العبادات، ثم للصلاة أركان وشروط مقدم طبعا فكذا وضعا.

وخص الطهارة بالبداية دون سائر الشروط لأنها أهم وألزم ولا تسقط بعذر من الأعذار بخلاف الباقي، وقد استقصى الله تعالى في بيانها ما لم يستقص في بيان غيرها من الشروط وثبت فريضتها بالكتاب والسنة.

أما الكتاب فما تلا من الآية، وأما السنة فما روي أنه قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل … وجهه ثم يغسل


(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٨٠٧).
قال ابن حجر: قال النووي في التنقيح: هو منكر باطل، قلت: وليس كذلك بل رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم … .. ، وهو مرسل رجاله ثقات. التلخيص الحبير (١/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>