وفي الحلية: أقل الحيض يوم، وقال في موضع آخر: يوم وليلة، فمن أصحابنا من قال فيه قولان، ومنهم من قال قولًا واحدًا: يوم وليلة، وهو قول أحمد، وهو الأظهر عليه نص الشافعي في تفريع أحكام الحيض، ومنهم من قال يوم قولًا واحدًا، وهو قول داود، وقال مالك: لا حد لأقله في العبادات (١).
وروى ابن وهب عنه أن أقله في العدة والاستبراء ثلاثة أيام بلياليها، وروى عبد الرحمن بن عبد الملك الماجشون عنه - وهو مذهبه - أن أقله في العدة والاستبراء خمسة أيام بلياليها (٢).
وجه قول مالك أن الكتاب مطلق عن التقييد بالزمان وهو قوله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والتقييد ينافي الإطلاق.
وجه قول الشافعي أن الحيض حدث فينبغي أن لا يقدر أدناه بشيء كأقل النفاس، وكسائر الأحداث، إلا أنه لما احتمل أن يكون الدم خارجا من الرحم أو من عرق شرطنا استيعاب يوم وليلة ليترجح جانب الخروج من الرحم، إذ الظاهر أن الخارج من العرق لا يستمر هذه المدة بخلاف النفاس؛ لأنه يخرج عقيب الولد، فالظاهر أنه يخرج من محل الولد.
وعن أبي عبد الله الزبيري وعطاء: في نسائنا من تحيض يوما وليلة، وفيهن من تحيض خمسة عشر يوما، فثبت أقله، وأكثره.
ولنا: ما روى أبو إمامة الباهلي (٣)، وعائشة (٤)، وواثلة (٥)، وأنس (٦)، وابن
(١) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٢٠). (٢) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (١/ ٣٤٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٥/ ٣٨٣). (٣) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٥، رقم ٨٤٦، ٨٤٧) وضعفه. (٤) قال ابن الجوزي: وأما حديث عائشة فيرويه الحسين بن علوان، قال أبو حاتم بن حبان: كان يضع الحديث، لا يحل كتب حديثه، كذبه أحمد ويحيى. "التحقيق في أحاديث الخلاف" (١/ ٢٦٢). (٥) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٥، رقم ٨٤٦، ٨٤٧). وضعفها الدارقطني، وضعفه أيضًا النووي في "خلاصة الأحكام" (٦١٧)، وابن حجر في " الدراية " (١/ ٨٤). (٦) أخرجه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء " (٢/ ٤٣٦) و (٣/ ١٢٧) وضعفه لضعف راويه. وضعفه أيضًا ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٢٦٢).