للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ حَيْضُ حَتَّى تَرَى البَيَاضَ خَالِصًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَكُونُ الكُدْرَةُ حَيْضًا إِلَّا بَعْدَ الدَّمِ) (*) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الرَّحِمِ لَتَأَخَّرَ خُرُوجُ الكَدِرِ عَنْ الصَّافِي.

أنه بنى بها بعد البلوغ، وقال أبو علي الدقاق ثنتي عشرة سنة اعتباراً للعادة في زماننا كذا في المحيط (١).

واختلف في زمان الإياس، قيل: ستون سنة، وعن محمد في المولدات: ستون سنة، وفي الروميات خمس وخمسون سنة.

وقيل: يعتبر أترابها من قرابتها، وقيل: يعتبر تركيبها لاختلاف الطبائع باختلاف البلدان.

وعن أحمد: خمسون في العجمية، وستون في العربية (٢)، وقال الصفار: سبعون سنة.

وقيل: لم يقدر بشيء، فإذا غلب على ظنها الإياس فاعتدت بالشهور.

ولو رأت دمًا في أثناء الشهور انتقض ما مضى من عدتها، وبعد تمامها لا يبطل، وهو المختار، وعن الأكثر خمس وخمسون سنة، والفتوى في زماننا عليه، وهو قول عائشة، وسفيان الثوري وابن المبارك، ومحمد بن مقاتل الرازي، وبه أخذ نصير بن يحيى، وأبو الليث، وعز الدين الكندي السمرقندي.

والمصنف لم يذكر الوقت وابتدأ الباب ببيان المقدار، ثم باللون، ثم بالحكم.

وفي البدرية: يجوز رفع ثلاثة أيام ونصبها، أما الرفع فلكونها خبر المبتدأ، وعلى هذا لابد من الإضمار لاستحالة كون الدم ثلاثة أيام، فالتقدير: أقل مدة الحيض ثلاثة أيام، وأما النصب فعلى الظرف.

ثم اعلم أن كون الدم ممتدًا إلى ثلاثة أيام بحيث لا ينقطع ساعة حتى يكون حيضًا غير شرط؛ لأن ذلك لا يكون إلا نادرًا بلا انقطاع ساعة أو ساعتين فصاعدًا غير مبطل بالحيض، وهو قوله في التقدير بيوم وليلة.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢١١).
(٢) انظر: الكافي لابن قدامة (١٩٨٣)، والإقناع للحجاوي (٤/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>