للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عِوَضًا عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ بِالاحْتِبَاسِ، وَقَدْ بَطَلَ الاستحقاقُ بِالمَوتِ، فَيَبْطُلُ العِوَضُ بِقَدْرِهِ كَرِزْقِ القَاضِي وَعَطَاءِ المُقَاتَلَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ صِلَةٌ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهِ القَبْضُ وَلَا رُجُوعَ في الصَّلَاتِ بَعدَ المَوتِ لانتِهَاءِ حُكمِهَا كَمَا فِي الهِبَةِ، وَلِهَذَا لَو هَلَكَت مِنْ غَيْرِ استهلاك لَا يُستَرَدُّ شَيْءٌ مِنهَا بِالإِجْمَاعِ. وَعَنْ مُحَمَّد : أَنَّهَا إِذَا قَبَضَت نَفَقَةَ الشَّهْرِ أو مَا دُونَهُ لَا يُسْتَرجَعُ مِنهَا شَيْءٌ، لِأَنَّهُ يَسِيرٌ فَصَارَ فِي حُكمِ الحَالِ.

وفي أكثر الكتب لم يُذكر قول أبي حنيفة، وإنما حُكِيَ الخلاف بين محمد وأبي يوسف على قوله الآخر، وهو استحسان.

وعن محمد - وهو رواية ابن رستم عنه -: لا يرد نفقة الشهر وما دونه، فلأجل هذا وضعها في السنة، حتى يكون فيه خلاف عن محمد.

قوله: (فصار في حكم الحال)؛ يعني: لو أخذت النفقة الواجبة في الحال لا تسترد بالموت فكذا لا تسترد ما إذا عجل لها نفقة الشهر. وكذا لو قبضت نفقة أشهر، فمات أحدهما قبل مضي المدة، والباقي من المدة شهر أو دونه؛ لا يرجع بشيء؛ لأن الشهر وما دونه يسير.

وعند الأئمة الثلاثة: ترد بقيته كائنا ما كان.

وفي المغني: وكذا لو باين بموت أو طلاق أو فسخ أو إسلام أو رده، واعتبروه بالأجرة، إلا أن مالكًا استحسن في الكسوة أن لا يرد. والفرق تحكم.

وفي الذخيرة: نفقة العدة بمضي المدة كنفقة النكاح، فإن فرض لها نفقة، فلم تقبضها [حتى] (١) انقضت عدتها، لم يذكره محمد، وهل يقاس على الموت؟

قال الحلواني فيه كلام، والقول قولها في انقضاء العدة مع يمينها إذا كانت من ذوات الحيض، ولو أدّعَتْ جهلا ينفق عليها إلى سنتين، فإن قالت بعد السنتين: كنت أعتقد الحبل فالآن ظهر أنه كان ريحًا، وأنا حابل لم أحض، وقال: ادعيت الحبل وظهر كذبُكِ لا نفقة لكِ؛ فالقاضي لا يلتفت إلى قوله، ويأمره بالإنفاق عليها حتى تحيض ثلاث حيض أو تدخل في سن الإياس فتعتد


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>