للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَصِيرُ دَيناً قَبلَ القَضَاءِ وَلَا تَسْقُطُ بِالمَوتِ، لِأَنَّهُ عِوَضٌ عِندَهُ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَجَوَابُهُ قَدْ بَيَّنَّاهُ.

(وَإِنْ أَسْلَفَهَا نَفَقَةَ السَّنَةِ) أَي عَجَلَهَا (ثُمَّ مَاتَ لَم يُستَرجَع مِنهَا شَيْءٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحتَسَبُ لَهَا نَفَقَةُ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلزَّوجِ) (*) وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الكِسْوَةُ، لِأَنَّهَا اسْتَعْجَلَت

قلنا: ما يكون منافيًا كان منافيًا للمتأكد وغيره، كالمحرمية في باب النكاح ينافي النكاح الصادر من الأب، مع أن النكاح الصادر من الأب أولى وأقوى. كذا قيل.

وفي الإيضاح: وإنها وإن صارت دينا عليه بالقضاء، ولكن معنى الصلة لم تبطل، والصّلات تبطل بالموت قبل القبض.

قوله: (وجوابه)؛ أي: جواب ما قال الشافعي (قد بيناه) وهو قوله: (ولنا: أن المهر عوض عن الملك، ولا يجتمع العوضان) إلى آخره.

قوله: (ثم مات)؛ أي: [قبل] (١) مضي المدة، وكذا لو ماتت هي، والكسوة كالنفقة.

وقال محمد: يحسب لها نفقة ما مضى، ويرد ما بقى إن كان باقيًا، وقيمته إن كان مستهلكا، وهو قول الشافعي وأحمد؛ لأنها أخذت المال لمقصود الزوج، ولم يحصل ذلك المقصود له، فكان له أن يستردها، كما لو عجل لها نفقة ليتزوجها [فماتت قبل أن يتزوجها] (٢). كذا في الذخيرة.

وفي البدائع: يرد الباقي والمستهلك، وفي الهالك لا يرد بالاتفاق.

وكذا في الينابيع وأدب القاضي والذخيرة، وفيه: الموت والطلاق قبل الدخول سواء، وفي نفقة المطلقة إذا مات الزوج [بالملك] (٣) بالجواب.

وكذلك في شرح الأقضية اختلفوا، فقيل: لا تُسترد بالاتفاق؛ لأن العدة قائمة في موته.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>