وفي الذخيرة: صلة من وجه عوض من وجه؛ لأن النفقة بإزاء الاحتباس، وفي الاحتباس إن كان حق الزوج من حيث الاستمتاع وقضاء الشهوة وإصلاح أمر المعيشة؛ ففيه حق الشرع أيضًا من حيث تحصيل الولد الذي يتوجه إليه التكاليف، ومن حيث صيانة كل واحد منها عن الزنا، وإقامة حق الشرع مستحق على كل إنسان لا يصلح أن يكون عوضًا عنه، فكانت عوضًا عنه من [من](١) وجه، [فمن](٢) حيث أنها صلة لا يصير دينًا من غير قضاء ولا رضاء كنفقة الأقارب، ومن حيث إنها عوض تصير دينا بأحدهما عملا بالدليلين بقدر الإمكان.
قوله:(بعدما قضي عليه أو تراضيا على نفقة ومضى شهور سقطت النفقة) خلافا للأئمة الثلاثة كما مر. هذا إذا فرض لها بالنفقة ولم يأمره بالاستدانة [أما لو أمرها بالاستدانة](٣) على الزوج فاستدانت، ثم مات أحدهما؛ لا يبطل ذلك. ذكره الحاكم الشهيد في المختصر. وذكر الخصاف: أنه يبطل أيضًا، والصحيح ما ذكره في المختصر؛ لأن استدانتها بأمر القاضي، وللقاضي ولاية عليهما، فكان بمنزلة استدانة الزوج بنفسه، وفيه لا يسقط بموت أحدهما كذا ههنا. وكذلك في الطلاق، يعني: أن الديون المستدانة هل تسقط بالطلاق؟
فعلى الروايتين، في رواية: لا تسقط، وهو الصحيح. كذا في الذخيرة.
قوله:(كالهبة تبطل بالموت قبل القبض).
فإن قيل: الهبة غير متأكد قبل القبض، والنفقة متأكد بعد القضاء كما ذكرنا، فينبغي أن لا تسقط كالهبة المتأكد بالقبض.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.