للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القَاضِي فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ صَالَحَتِ الزَّوجَ عَلَى مِقدَارِ نفقتِها فَيَقْضِي لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى) لِأَنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ وَلَيْسَت بِعِوَض عِنْدَنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ، فَلَا يُسْتَحكَمُ الوُجُوبُ فِيهَا إِلَّا بِالقَضَاءِ كَالهِبَةِ لَا تُوجِبُ المِلكَ إِلَّا بِمُؤَكَّد وَهُوَ القَبْضُ وَالصُّلْحُ بِمَنزِلَةِ القَضَاءِ، لِأَنَّ وِلَا يَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَقوَى مِنْ وِلَايَةِ القَاضِي، بِخِلَافِ المَهرِ لِأَنَّهُ عِوَضُ.

فالحاصل: أن نفقة المرأة لا تصير دينا عندنا إلا بالقضاء أو بالتراضي، وبه قال أحمد في رواية. وقال الشافعي ومالك وأحمد في راوية: يصير دينا بلا قضاء ولا رضا، إلا أن عند مالك لو أقامت معه سنين وهو مليء، فادعت عليه أنه لم ينفق عليها والزوج يدعي الإنفاق؛ فالقول له مع يمينه. وكذا في غيبته، أما لو أكلت معه سقطت نفقتها عند مالك والشافعي في الأصح. ذكره في المنهاج.

(لأن النفقة صلة)؛ لأنها واجبة، فلا تسقط كسائر الديون للاحتباس عنده، فصار كرزق القاضي في بيت المال، فكانت من باب الصلاة.

(فلا يستحكم الوجوب إلا بالقضاء كالهبة) والصدقة لا يوجبان الملك بلا مؤكد، وهو القبض، أو بالتزام الزوج؛ إذ ولايته على نفسه أكد من ولاية القاضي.

وقد نصت الأئمة الثلاثة أنها في مقابلة التمكين، والتمكين واجب عليها، فلا يجوز أخذ الأجرة عن الواجب، فكان فيها معنى الصلة، والصلت تسقط بمضي الزمان، كنفقة الإماء والأقارب.

ولا يجوز أن يكون عوضًا عن الملك كما قالوا؛ كيلا يجتمع العوضان عن معوض واحد كما ذكرنا. ولا يجوز أن يكون عوضًا عن الاستمتاع؛ لأنه مستمتع بملك نفسه، كمن يسكن دار نفسه لا يجب الأجرة، فعلم أن فيها معنى الصلة، ولهذا لم ينقل عن أحد من السلف والخلف الوصية بنفقة فيما إذا مضت مدة، ولا بإخراجها عن تركته كسائر الديون، وبعد هذا لا يخفى.

وجماعة من أصحاب الشافعي لا يرضون بهذا الحكم. ولا يقال: لو كانت صلة لما وجبت على المكاتب؛ لأنا نقول: إنها صلة من وجه، وما هذا سبيله يجب على المكاتب.

<<  <  ج: ص:  >  >>