للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنْ يُمَكِّنَهَا إِحَالَةَ الغَرِيمِ عَلَى الزَّوجِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الاسْتِدَانَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ القَاضِي، كَانَتِ المُطَالَبَةُ عَلَيْهَا دُونَ الزَّوجِ.

(وَإِذَا قَضَى القَاضِي لَهَا بِنَفَقَةِ الإِنْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ المُوسِرِ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اليَسَارِ وَالإِنْسَارِ، وَمَا قَضَى بِهِ تَقْدِيرٌ لِنَفَقَةٍ لَم تَجِب، فَإِذَا تَبَدَّلَ حَالُهُ فَلَهَا المُطَالَبَةُ بِتَمَامِ حَقَّهَا.

(وَإِذَا مَضَت مُدَّةٌ لَم يُنفِق الزَّوجُ عَلَيْهَا وَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ

ملحقة بالمعارضة المالية؛ جاز أن يثبت الفسخ بفواته، ولا بدل الكتابة بمقابلة العقد، وما وجب بالعقد جاز أن يفسخ بالعجز عنه، كما قلتم في ثمن المبيع، والنفقة لم تجب بالعقد على ما تقدم.

وقياسهم على الجب باطل؛ لأنه لا يزول أبدًا، والعسرة تزول؛ لأن المال عاد ورابح، وكذا على العنة؛ لأن من لا يقدر على الوطء في سنة مع اشتمالها الفصول الأربعة، فالظاهر منه دوام العجز، بخلاف العجز ثلاثة أيام عن النفقة.

قوله: (إحالة الغريم على الزوج)؛ أي: وإن لم يرض.

وفي التحفة وفائدة الأمر بالاستدانة على الزوج إيجاب الدين عليه، فإذا حصل بأمر القاضي حصل ممن له ولاية تامة، وإذا حصل لا بأمر القاضي؛ حصل إيجاب الدين عليه منها، وليس لها على الزوج هذه الولاية.

وفائدة أخرى: وهي أنها لا تسقط بموت أحدهما في الصحيح، بخلاف القضاء وحده، على ما يجيء بعد.

قوله: (تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ المُوسِرِ) باعتبار حاله؛ لأن القضاء بنفقة الإعسار بعذر الإعسار، فإذا زال العذر بطل ذلك، كمن شرع في صوم الكفارة للعسرة ثم أيسر؛ كان عليه التكفير بالمال.

(وقض به القاضي تقدير لنفقة لم تجب)؛ لأن النفقة تجب شيئًا فشيئا في المستقبل، فيعتبر حاله في كل وقت، والفرض السابق لا يمنع الإتمام؛ لأنه فرض قبل الوجوب، فلا يتقرر حكمه. إليه أشير في المبسوط.

قوله: (لم ينفق عليها الزوج) بأن غاب عنها، أو حاضرًا وامتنع من الإنفاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>