للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ مَعَ الفَرضِ،

وقال ابن حزم: قد روي عن ابن المسيب قولين مختلفين، فأيهما كان السنة والآخر خلاف السنة، فبطل قوله: السنة؛ لاضطرابه ومخالفة بعضه بعضا.

وذكر عنه في الاستدراك لابن عبد البر كقولنا. والجواب عن قول أبي هريرة: " امرأتك تقول: أطعمني وإلا طلقني " قالوا: يا أبا هريرة، سَمِعتَ هذا من رسول الله ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة. رواه كذلك عنه البخاري في صحيحه.

ولأن ذلك من قول المرأة، وليس فيه أن الرجل يلزم به، ولأن هذا الحديث لم يذكر في المعسر والخلاف في المعسر والموسر لا يلزم بالطلاق. والجواب عن حديث أبي هريرة برواية الدارقطني: [أن الدارقطني] (١) تفرد به، ولم يذكر في الكتب ولا في غيرها من الدواوين المشهورة.

قال ابن المنذر: النكاح ثبت بالإجماع، فلا يفرق إلا بسنة ثابتة عن رسول الله بلا معارض، وهذا دليل على أن الحديث غير ثابت، وقد ضعفه ابن حزم.

وقال البرقاني: هو ضعيف عندنا.

وقال أبو بكر بن عبد البر: هذا لا يدخل في الصحيح، والدارقطني كان يخطئ ويُصرُّ على الخطأ، وكان قد حدث به اختلاط، وتكلم فيه ابن علية، قال يحيى بن سعيد: في حفظ الدارقطني شيء.

والعجب من الشافعية، قالوا: إذا كان المد لا يشبعها؛ يخير الزوج بين أن يتم لها شبعا وبين أن يمكنها من الاكتساب للقدر الذي يتم به شبعها ولا يفسخ، ولو عجز عن عُشْرِ المدّ يفسخ، ولا يكلف للاكتساب، وإن حصلت الكفاءة بتسعة أعشار المد.

وقيل: قياسهم على المكاتب إن عجز عن نجم، والجب والعنة فاسد؛ لأن الكتابة ملحقة بالبيع، ولهذا يبطل بالشروط الفاسدة في صلب العقد، وإذا كانت


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>