يكون ظالمًا، وهذا معنى قوله:(وفوت المال وهو تابع) إلى آخره.
ومسألة المبيع إذا أعسر عن ثمنه ممنوع عندنا، مع أن البضع بعد الدخول مستهلك، ولا فسخ في المبيع بعد استهلاله، فقياسهم عن المبيع باطل؛ لمخالفة النكاح المبيع من وجوه.
والجواب عن قول ابن المسيب أنه سُنة: إنما روى ذلك [عنه](١) عبد الرحمن بن أبي زياد، قال ابن حزم: هو لا شيء، فسقط الاحتجاج به.
وقال الطحاوي في جوابه: أنه لا يقع قوله: (سُنّة) أنه سنة رسول الله ﷺ، فإن زيد بن ثابت كان يقول: المرأة كالرجل في الأرش إلى ثلث الدية، فإن زاد عن الثلث؛ فحالها على النصف من حال الرجل.
قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: قلت لابن المسيب: ما تقول فيمن قطع إصبع امرأة؟ قال: عشر من الإبل، قلت: وإن قطع إصبعين منها، قال: عشرون من الإبل، قلت: فإن قطع ثلاثًا، قال: ثلاثون من الإبل، قلت: سبحان الله، لما كثر ألمها واشتد مصابها قل أرشها، قال: إنه السنة.
قال الطحاوي: لم [يكن](٢) ذلك إلا عن زيد، فسمى قوله سنة.
قال ابن حزم خالف ابن المسيب عمر وعليا وغيرهما، والعجب من المالكية جعلوا قول ابن المسيب أنه السنة حجة مع مخالفة الصحابة.
ولأنه مرسل، والشافعي لا يجعل المرسل حجة، ولو قالوا الشافعي استثناه، وقال: تتبعتها فوجدتها مسانيد، ولا شك أن الشافعي لم يستقرئ جميع مراسيل ابن المسيب ولا غيره، ولا تقل عن ابن المسيب أنه ما أرسل قط إلا ما كان مرفوعًا صحيحًا فلا يكون حجة، والقاعدة في العمل بالمرسل عنده أحد أمور أربعة: أن يروى من طريق آخر مرسلًا أو مرفوعًا، أو يعمل به بعض الصحابة. ذكر البيهقي هذه القاعدة عنه. وفي هذا لا فرق بين مراسل ابن المسيب وغيره.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.