للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّ حَقَّهُ يَبْطُلُ وَحَقَّهَا يَتَأَخَّرُ، وَالأَوَّلُ أَقْوَى فِي الضَّرَرِ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنَا بِفَرضِ القَاضِي فَتَستَوفِي الزَّمَانَ الثَّانِي،

مانع ابتداء النكاح [والفقير عندهم مَنْ لا شيء له؛ فالبقاء أسهل. وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾] (١) فدل على أن من لم يقدر على النفقة لا يكلف الإنفاق، فإذا لم يكن مكلفا إليها لم تكن واجبة، فلا يجوز التفريق بعجزه.

وروي عن أبي بكر في عائشة: لو طَلَبَتِ النفقة لقمتُ إليها فوجَأْتُ عُنُقَها. وكذا روى عن عمر في حفصة، ومن المحال أن يضر بطالب حق.

ولأن الصحابة كانت يعسرون ويحتاجون، ولم يفرق بينهم وبين نسائهم. ولأن حق الزوج وهو ملك النكاح يبطل بالتفريق، وفي ترك التفريق تأخير حقها؛ لأن النفقة تصير ديناً على الزوج، وضرر التأخير دون ضرر الإبطال، بخلاف ما ذكر من العنة والجب، فإن وظيفة الجماع لا تصير دينا على الزوج بمضي المدة، فكان في ترك التفريق بطلان حقها، فاستوى الجانبان في ضرر الإبطال وترجح جانبها لصدق حاجتها، وبه فارق المملوك فالضرر ثم ضرر الإبطال (٢) لأن نفقته لا تصير دينًا على المالك. ولأن فيه إبطال حقه بلا خلاف، وفي البيع إبطال ملك المولى ببدل، فكان هذا الضرر أهون، حتى لو عجز عن نفقة أم ولدها لا يعتقها القاضي عليه؛ لأنه يكون إبطالا بلا بدل، وبه تبين أنه غير عاجز عن معروف يليق بحاله، وهو الالتزام في الذمة، فلا يجب التسريح بالإحسان.

ولأن النفقة مال كالمهر والنفقات المجتمعة، فالعجز عنها لا يوجب الفرقة؛ لأن المقصود من النكاح التوالد والتناسل، والمال فيه زائد، فالعجز عن البيع لا يكون سببًا لدفع الأصل، بخلاف الجب والعنة، فإن الزوج يمسكها بلا حاجة إليها فيما هو المقصود، فكان ظالما هناك، مع حاجة إليها فيما هو المقصود، فكان ظالمًا، وهنا يمسكها مع حاجته إليها فيما هو المقصود، فلا


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>