ثم النجار والحمّال والبناء وغيرهم من الصناع، إذا تعذر عليهم العمل مدة؛ لم يكن لها الفسخ إلا أن يكون التعذر غالبًا. ولو كان له دين على موسر لا يوفي؛ يحبس حتى يوفي، ولا يفسخ حياة الزوجة. وإذا أمهل ثلاثة أيام يخرج للاكتساب في الثلاث نهارًا.
وعن مالك: يؤجّل شهرًا ونحوه، وفي المهر يؤجل عامين.
احتج الشافعي ومن تابعه: بما روي عن ابن المسيب أنه سئل عن ذلك، فقال:" يفرّق بينهما " قيل: سَنة؟ قال: سنة. قال الشافعي: قوله (سُنّة) أي: سُنّة رسول الله ﷺ.
وبما روي عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته:«يفرق بينهما»(١) رواه الدارقطني.
وبما روى عن حديث أبي هريرة أنه ﵇ قال:«امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني»(٢). رواه البخاري وغيره.
وقاسوه بالعنة والجبّ، قال الشافعي: بل أولى؛ لأن البدن يقوم بترك الجماع ولا يقوم بترك الغداء، فإن منفعة الجماع مشترك بينهما، فإذا ثبت في المشترك؛ ففي المختص أولى.
واعتبروه بنفقة العبد عند العجز، فإنه يأمر ببيعه، وبالمبيع إذا أعسر بثمنه.
ولنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ١٨٠] وهذا عام في إنظار معسر بحق. وقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]، فإذا كان الفقر غير
(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٤٥٥ برقم ٣٧٨٣) من حديث سيدنا أبو هريرة ﵁. (٢) أخرجه البخاري بنحوه (٧/ ٦٣ برقم ٥٣٥٥) من حديث سيدنا أبو هريرة ﵁.