للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ: أَنَّ الاِحْتِبَاسَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ البَيْتَ، وَالمَانِعُ بِعَارِضَ فَأَشِبَهَ الحَيْضَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهَا إِذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ مَرِضَتْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِتَحَقُّقِ التَّسْلِيمِ، وَلَو مَرِضَتْ ثُمَّ سَلَّمَتْ لَا تَجِبُ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَم يَصِحَّ، قَالُوا: هَذَا حَسَنٌ. وَفِي لَفظِ الكِتَابِ مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ (*). قَالَ: (وَتُفْرَضُ عَلَى الزَّوجِ النَّفَقَةُ إِذَا كَانَ مُوسِرًا وَنَفَقَةُ خَادِمِهَا) المُرَادُ بِهَذَا بَيَانُ نَفَقَةِ الخَادِمِ، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ النَّسَخِ: وَتُفَرَضُ عَلَى الزَّوجِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا نَفَقَةُ خَادِمِهَا.

قوله: (والمراد بهذا: بيان نفقة الخادم): هذا عذره في نفي التكرار، يعني: لما ذكرت وجوب نفقتها عليه، لماذا أعادها ههنا؟ فأجاب بهذا.

وفي إيجاب نفقة خادمها إجماع الأئمة الأربعة.

وقالت الظاهرية: لا تجب نفقة الخادمة؛ لأنه ما جاء فيه خبر يعتمد عليه.

وفي الإسبيجابي والينابيع: إن كان لها خادم متفرغ بخدمتها، ليس له شغل غير خدمتها؛ فرض له النفقة بالمعروف.

وفي الذخيرة: إن لم يكن لها خادم؛ لا يفرض له في ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة، وبه قال أحمد وأكثر أصحاب الشافعي.

وفي المبسوط: عن زفر: يفرض نفقة خادم واحد؛ لأن على الزوج أن يقوم بمصالح طعامها وحوائجها، فإذا لم يفعل ذلك أعطاها نفقة خادم، ثم هي تقوم بذلك بنفسها، أو تتخذ خادمًا.

وجه الظاهر: أن استحقاق نفقة الخادم باعتبار ملكه، فإذا لم يكن [له] (١) خادم، كيف يستوجبه؟ كالغازي إذا كان راجلا لا يستحق سهم الفرس، وإن ظهر غنا الفرس في القتال (٢).

ثم اختلف مشايخنا في الخادم: قيل: المملوك لها، حتى إذا كانت حرة أو غير مملوكة لها؛ لا يستحق.


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>