للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَوَجهُهُ: أَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا إِذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنهُ (وَلَا وتُفرَضُ لِأَكثَرَ مِنْ نَفَقَةِ خَادِم وَاحِد) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُفرَضُ لِخَادِمَينِ (*)، لِأَنَّهَا تَحتَاجُ إِلَى أَحَدِهِمَا لِمَصَالِحِ الدَّاخِلِ وَإِلَى الْآخَرِ لِمَصَالِحِ الخَارِجِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الوَاحِدَ يَقُومُ بِالأَمْرَينِ فَلَا ضَرُورَةَ.

وقيل: كل من يخدمها، حرة كانت أو مملوكة لها أو لغيرها، وينبغي أن [تنقص] (١) نفقة خادمها عن نفقتها، أي: في حق الإدام لا الخبز؛ لأنه تبع لها.

ولو كان الزوج معسرًا؛ لا تفرض نفقة خادمها وإن كان لها خادم، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو الأصح.

وعند محمد: تجب نفقة خادمها إذا كان لها خادم، فهي لم تكتف بخدمة نفسها، فيجب عليه نفقة خادمها، كما لو كان موسرًا. وبقوله: قالت الشافعية؛ حيث جعلوها مدًّا على المعسر والمتوسط والمقتر، فسووا بين القادر والعاجز.

وجه رواية الحسن: أنها قد تكتفي بخدمة نفسها، واستعمال الخادم لزيادة التنعم، فيعتبر في حالة اليسار لا الإعسار؛ لأن المعسر تلزمه أدنى الكفايات.

قوله: (لأكثر من نفقة خادم عند أبي حنيفة ومحمد) وهو قول الجمهور، منهم الأئمة الأربعة.

قوله: (لمصالح الخارج)؛ أي: خارج البيت، وهو نظير الخلاف في الغازي إذا حضر بأفراس؛ يستهم لفرس واحد عندهما، ولفرسين عنده.

وفي فتاوى أهل سمرقند: وفي الكرد إذا كانت من بنات الأشراف وذوي الأقدار، ولها خادم أو خدم كثيرة؛ يجبر على نفقة خادمين: أحدهما للخدمة، والآخر للرسالة.

وعن أبي يوسف في رواية أخرى: إذا كانت فائقة الغنى ولها خدم كثيرة، وزفت إليه كذلك؛ استحقت نفقة الخدم كلها، وهي رواية عن محمد، واختاره الطحاوي.


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>