دونها فيرجع أيضًا؛ لأنها كما رجعت تصير مقيمة، وإذا مضت تكون مسافرة، وليس لها إنشاء السفر، وخروج المعتدة ما دون السفر. مباح. وهذا معنى قوله:(ليس بابتداء الخروج معنى بل هو بناء).
وإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر [وبينها وبين منزلها مسيرة سفر](١)؛ مضت إلى مقصدها ولا ترجع؛ لأنها إن مضت لا تكون منشئة، ولا سائرة في العدة مدة سفر ولو رجعت كان منشئة سفرًا. ولو كانت من الجانبين مدة سفر، وهو في موضع لا يقدر على المقام فيه كالمفازة؛ توجهت إلى أي الجانبين شاءت بمَحْرَمٍ وغير مَحْرَمٍ؛ لكن الرجوع أولى لما ذكر في المتن.
قوله:(وقال أبو يوسف ومحمد)، وهو قول أبي حنيفة أولا تخرج مع المحرم.
(لهما: أن نفس الخروج مباح) بالإجماع؛ لما يلحقها من ضرر الغربة ووحشة الانفراد، ولهذا تخرج ما دون السفر بلا مَحْرَمٍ، فإذا بطل معنى السفر بالمَحْرَمِ بقي مجرد الخروج، وذا مباح لمكان الغربة؛ إذ الغربة تؤذي، فأشبه المفازة.
(*) الراجح قول أبي حنيفة. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.