للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَعَلَى المُعتَدَّةِ أَنْ تَعتَدَّ فِي المَنزِلِ الَّذِي يُضَافُ إِلَيْهَا بِالسُّكَنَى حَالَ وُقُوعِ الفُرقَةِ وَالمَوتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وَالبَيتُ المُضَافُ إِلَيْهَا هُوَ البَيتُ الَّذِي تَسكُنُهُ، وَلِهَذَا لَو زَارَت أَهْلَهَا وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مَنزِلِهَا فَتَعتَدَّ فِيهِ، وَقَالَ لِلَّتِي قُتِلَ زَوجُهَا: «أُسْكُنِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ» (وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ دَارِ المَيِّتِ لَا يَكْفِيهَا فَأَخْرَجَهَا الوَرَثَةُ مِنْ نَصِيبِهِم انتَقَلَت)، لِأَنَّ هَذَا انتِقَالُ بِعُذر، وَالعِبَادَاتُ تُؤَثُرُ

وفي جامع قاضي خان: [هو] (١) الصحيح، كما لو اختلعت على أن لا سكنى لها؛ تسقط مؤنة السكنى، وبه يفتي الصدر الشهيد، ويلزمها أن تكتري بيت الزوج، وأما أن يحل لها الخروج فلا.

وقيل: تخرج لمعاشها كالمتوفى عنها زوجها.

قوله: (وقال للتي قتل زوجها) في المبسوط (٢): روي أن فريعة بن مالك بنت أبي سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها، جاءت إلى النبي تستأذن أن تعتد في بني خدرة لا في بيت زوجها، فأذن لها رسول الله ، فلما خرجت من عند النبي دعاها فقال: «أعيدي المسألة» فرددت عليه القصة، فقال : «لا، امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» (٣) فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا. رواه مالك في الموطأ، وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي، وأبو بكر الرازي، والأثرم، والترمذي، ولفظ الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح.

وطعن ابن حزم فيه؛ بأن حديث فريعة من طريق زينب بنت كعب بن عجرة، وهي مجهولة، ولا روى عنها غير سعد بن إسحاق بن كعب، وهو غير مشهور.

أجيب: لا يلتفت إلى طعنه بعد أن حكم الترمذي بصحته.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٣٢).
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>