للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُطَلَّقَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قِيلَ: الفَاحِشَةُ نَفْسُ الخُرُوجِ، وَقِيلَ: الزِّنَا، وَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الحَدِّ، وَأَمَّا المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوجُهَا: فَلِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتَحْتَاجُ إِلَى الخُرُوجِ نَهَارًا لِطَلَبِ المَعَاشِ، وَقَدْ يَمْتَدُّ إِلَى أَنْ يَهجُمَ اللَّيلُ، وَلَا كَذَلِكَ المُطَلَّقَةُ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ دَارَّةٌ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوجِهَا، حَتَّى لَو اختَلَعَت عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا قِيلَ: إِنَّهَا تَخْرُجُ نَهَارًا، وَقِيلَ: لَا تَخْرُجُ لِأَنَّهَا أَسقَطَت حَقَّهَا فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقٌّ عَلَيْهَا.

وأوجب المبيت على المتوفى عنها زوجها عمر وعثمان، وابن مسعود وابن عمر، وأم سلمة، وبه يقول ابن المسيب والقاسم بن محمد، والأوزاعي ومالك، والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد، وجماعة من فقهاء الأمصار.

وعن علي وابن عباس وجابر وعائشة: أنها تعتد حيث شاءت، وهو [قول] (١) الحسن وعطاء والظاهرية؛ لحديث فاطمة بنت قيس، ويجيء الكلام عنه.

(قيل: الفاحشة نفس الخروج) قاله النخعي، وبه أخذ أبو حنيفة، فكان معناه: إلا أن يكون خروجها فاحشة، كما يقال: لا يسب النبي إلا كافر، ولا يزني إلا أن يكون فاسقا.

(وقيل: الزنا)؛ يعني: أن يزني فيخرج لإقامة الحد، وبه أخذ أبو يوسف. قاله ابن مسعود.

وقال ابن عباس: الفاحشة نشوزها، وأن تكون بذيئة اللسان تبذو على أحماء زوجها.

وما قاله ابن مسعود أصح؛ لأن (إلا أن) للغاية، والشيء لا يجعل غاية لنفسه، وما ذكره إبراهيم يحتمل أيضًا.

وقيل: لا تخرج؛ لأنها أسقطت حقها برضاها.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>