ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة؛ إذ لا يقصد به الزينة؛ بل أبلغ في الحداد.
وقالت الظاهرية: يجتنب عن لبس السواد، كما في المصبوغ بالحمرة والخضرة، ولا تحضر المعتدة عمل الطيب، ولا تتبَخَّرُ به ولا تبيعه وإن لم يكن لها كسب إلا فيه، وإن لم يوافق عليه.
قال محمد في النوادر: لا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أمها أو أخوها، وإنما هو في الزوج خاصة.
قيل: أراد بذلك فيما زاد على الثلاث؛ إذ في الحديث إباحة الإحداد للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة أيام، ولم يحك خلافًا.
وفي المنهاج: لها الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة.
قوله:(ولا حداد على كافرة) إلى آخره.
اعلم أن عندنا لا يجب الإحداد على الصغيرة، ولا على مجنونة، ولا على كافرة، مع وجود العدة عليهن.
وقال الشافعي ومالك والظاهرية: يجب عليها الإحداد؛ لأنه يجب لموت الزوج، فيعم النساء كالعدة.
وقلنا: الحداد من حقوق الشرع، ولهذا شرط الإيمان لوجوبه؛ قال ﵇:«لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله»(١) الحديث، والإيمان إنما يشترط لحق الله تعالى، والخطاب موضوع عنهن لا يلزم العدّة؛ لأنها مجرد مضي أجل لتعرف براءة الرحم، فثبوتها لا يؤدي إلى توجه خطاب الشرع، بخلاف الحداد؛ فإنها تخاطب به شرعًا، ولهذا لو أمرها الزوج بترك الحداد لا يحل لها تركه. وكذا لو اكتحلن أو لبسن المزعفر أو اختضبت في هذه الحالة لا تأثمن لعدم التكليف.