للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا فِي الجَبِّ وَالعُنَّةِ، بِخِلَافِ جَانِبِهِ، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِالطَّلَاقِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الأَصلَ عَدَمُ الخِيَارِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إبطالِ حَقِّ الزَّوجِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الجَبِّ وَالعُنَّةِ، لِأَنَّهُمَا يُخِلَّانِ بِالمَقصُودِ المَشرُوعِ لَهُ النِّكَاحُ، وَهَذِهِ العُيُوبُ غَيْرُ مُخِلَّة بِهِ فَافْتَرَقَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(كما في الجب والعنة)؛ أي: تثبت [الخيار لها] (١) بدون [] (٢) لها في [هذه] (٣) عندهم بلا تأجيل، وهذا إنما يثبت الخيار في الجب والعنة لدفع الضرر عنها؛ إذ المقصود بالنكاح طبعًا قضاء الشهوة والتوالد شرعًا، وهذه العيوب تخل بهذا المقصود.

ولأن الطبع ينفر عن صحبة مثله، وربما تعدى إلى الولد.

(بخلاف جانبه)؛ لأنه يقدر على دفع الضرر عنه بالطلاق.

ولنا: ما تقدم من أقوال السلف، ولـ (أن الأصل عدم الخيار؛ لما فيه من) رفع النكاح و (إبطال حق الزوج).

بخلاف (الجب والعنة؛ لأنهما يخلان بالمقصود المشروع له) وهو الوطء للتوالد (وهذه العيوب غير مخلة) فصار كجانبها.

وبهذه العيوب يفوت تمام الرضا، وعدم الرضا إنما يُوجب الرد في عقد شرط فيه الرضا، ولزوم النكاح لا يعتمد تمام الرضا؛ ألا ترى أنه لا يؤثر فيه الهزل بالحديث.

ولهذا لو تزوج امرأة بكر شابة جميلة فوجدها ثيبًا عجوزا شوهاء لها شق مائل وعقل زائل ولعاب سائل؛ فإنه لا يثبت له الخيار وإن فقد رضاه. (٤)

فإن قيل: جعل قبل هذا في المسألة التي بيننا وبين الشافعي استيفاء الوطء من الثمرات ولم يُوجب الخيار عند فواته، وهاهنا عكس وجعل استيفاء الوطء من الثمرات المقصود، وهما متناقضان!.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) بياض في المخطوط.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>