للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِذَا مَضَت المُدَّةُ وَلَم يَصِل إلَيْهَا، تَبَيَّنَ أَنَّ العَجزَ بِآفَة أَصْلِيَّة، فَفَاتَ الإِمْسَاكُ بِالمَعْرُوفِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالإِحْسَانِ، فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ القَاضِي مَنَابَهُ فَفَرَّقَ

فَقُومَا وَقُولا بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتُمَا … وَلَا تَخْمُشَا وَجْهَا وَلَا تَحْلِقَا الشَّعَرْ

إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَام عَلَيْكُمَا … وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ

(١) فجعل الحول للغاية.

في المبسوط: العجز عن الوصول قد يكون لغلبة الرطوبة؛ فيعالج في فصل الحر واليبوسة؛ إذ المشهور عند الأطباء قاطبة أن الشيء يعالج بالضّد. وقد يكون لغلبة الحرارة؛ فيعالج في فصل البرد. وقد يكون لغلبة اليبوسة فيعالج في فصل الرطوبة. فقدرنا الحول حتى يعالج نفسه فيوافقه العلاج في فصل فيبراً.

فإذا مضت السنة ولم يصل إليها؛ عُلِم أن الآفة في أصل الخلقة؛ ولهذا قالوا: يقدر بسنة شمسية أخذا بالاحتياط؛ لأنه ربما يكون بموافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت (٢) بين السنة القمرية والشمسية (٣).

ففات الإمساك بالمعروف والإمساك بالمعروف بحسن الموافقة والمعاشرة، وذا لا يحصل بانسداد باب الشهوة؛ (ووجب عليه التسريح)؛ لأنه صار ظالما بالإمساك، والظلم لا يتحقق في الحال؛ لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئاً في الجملة في كل زمان والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان؛ لأن ذا قد يكون لمرض وقد يكون خلقة، ويتبين ذلك بالتأجيل، فإذا مضت السنة ولم يزل؛ فالظاهر أنه خلقة؛ فيجب عليه التسريح (٤).

فناب القاضي منابه فيفرق بطلبها؛ لأنه حقها (٥) أو يطلب سيد الأمة لو كانت منكوحة عند أبي حنيفة خلافًا لأبي يوسف، وهو نظير عزل الماء وقد مرَّ في النكاح.

وقيل محمد مع أبي يوسف.


(١) من بحر الطويل. انظر: الأغاني للأصفهاني (١٥/ ٣٦٨).
(٢) التي يقع التفاوت فيها. المبسوط.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠١).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/٢٢).
(٥) في المتن: فإذا امتنع ناب القاضي منابه ففرق بينهما، ولا بد من طلبها لأن التفريق حقها.

<<  <  ج: ص:  >  >>