إِذَا طَلَبَت المَرأَةُ ذَلِكَ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُود، وَلِأَنَّ الحَقَّ ثَابِتٌ لَهَا فِي الوَطءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الامْتِنَاعُ لِعِلَّة مُعتَرِضَة، وَيَحْتَمِلُ لِآفَة أَصْلِيَّة، فَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةِ مَعرِفَةِ ذَلِكَ، وَقَدَّرنَاهَا بِالسَّنَةِ لِاسْتِمَالِهَا عَلَى الفُصُولِ الأَربَعَةِ.
وروي ذلك عن علي، واحتجوا أيضًا بحديث امرأة رفاعة؛ حيث لم يؤجله رسول الله.
وللعامة: ما روى عن الصحابة والتابعين ولا مخالف لهم، وروي عن علي أيضًا رواه أبو حفص.
ولا حجة لهم في حديث امرأة رفاعة؛ لأن الأجل إنما يضرب للعنين عند اعترافه بالعنة وطلبت المرأة وعبد الرحمن أنكرها (١).
وقال ابن عبد البر: قد صح أن ذلك كان بعد طلاقها فلا معنى لضرب المدة وصحح ذلك قوله ﵇: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟» (٢).
قال الماوردي: إنها شكت ضعف جماعة لا عجزه؛ ولهذا قال ﵇: «لا، حتى تذوقي عسيلته» الحديث (٣).
قيل: هذا الجواب ضعيف؛ لأنه لو أولج حشفة ذكره واستعان بيده؛ حلت لرفاعة، فدل على أنها وجدته عنينا؛ دلّ عليه قولها "معه مثل هدبة ثوبي هذا "، والجواب الصحيح ما ذكر أولا.
وعن مالك: يؤجل ستة أشهر في العبد في رواية عنه، وفي رواية عنه مثل الحر.
وعن ابن المسيب: لو كانت حديثة العهد تؤجل خمسة أشهر.
وعند عبد الله بن نوفل: تؤجل عشرة (٤).
قوله: (لاشتمالها)؛ أي: لاشتمال [السنة] (٥) (على الفصول الأربعة)، وذلك لأن التأجيل لإيلاء القدر، والحول حسن في ذلك؛ قال لبيد لابنتيه عند وفاته:
تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَا … وَهَلْ أَنَا إلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/٢٣).
(٢) الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ٤٤٦).
(٣) الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٦٩).
(٤) انظر المراجع السابقة.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.