وقال التمرتاشي: لو سأل الزوج القاضي بعد السنة أن يؤجله سنة [أخرى](١) أو شهرًا أو أكثر؛ لا يفعل إلا برضاها. رضيت ثم رجعت لها ذلك، ويبطل الأجل. (ولا بد من طلبها) حتى لو وجدته عنّينًا ولم تخاصم زمانًا؛ لم يبطل حقها؛ لأن [ذلك](٢) قد يكون للتجربة والامتحان لا للرضا. ولأنها ربما لا تقدر على الخصومة في كل زمان. وكذا لو لم تخاصمه بعد مضي الأجل بتأجيل القاضي بطلبها لا يبطل حقها؛ لما ذكرنا (٣).
قوله:(وتلك الفرقة تطليقة بائنة، وبه قال مالك (٤) والثوري وغيرهما. (وقال الشافعي)(٥)، وأحمد (٦)(فسخ)؛ لأنه فرقة من جهتها، وللقياس على الجب. قاله الماوردي من أصحابه (٧).
وقلنا: الفرقة من جهته؛ لأن فعل القاضي أضيف إلى الزوج) لامتناعه عن الإمساك المعروف حتى لو طلقها واحدة يحصل المقصود، فإذا امتنع عن ذلك ناب القاضي منابه في التسريح، والفرقة بالطلاق مشروعة بكتاب الله والإجماع والفسخ مختلف فيه، فالعمل بالمجمع أولى. ولا يستقيم قياسه على الجب؛ لأن الجب كالعنّة فيكون قياس المختلف على المختلف.
قوله:(لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الفَسْخَ عِنْدَنَا)؛ ألا ترى أنه لا يحتمل الفسخ عندنا بالإقالة، وهذا لأن ملك النكاح ملك ضروري لا يظهر في حق النقل إلى
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ١٧٤). (٤) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٤). (٥) انظر: الأم للشافعي (٥/٤٣). (٦) انظر: مختصر الخرقي (ص ١٠٥). (٧) الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٧٥).