للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنَّمَا تَقَعُ بَائِنَة، لِأَنَّ المَقصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الظُّلِمِ عَنهَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهَا، لِأَنَّهَا لَو لَم تكُن بَائِنَة تَعُودُ مُعَلَّقَة بِالمُرَاجَعَةِ.

(وَلَهَا كَمَالُ مَهْرِهَا إِنْ كَانَ خَلَا بِهَا) فَإِنَّ خَلوَةَ العِنِّينِ صَحِيحَةٌ (وَيَجِبُ العِدَّةُ) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ، هَذَا إِذَا أَقَرَّ الزَّوجُ أَنَّهُ لَم يَصِل إِلَيْهَا (وَلَو اختَلَفَ الزَّوجُ وَالمَرأَةُ

الغير، ولا في حق الانتقال إلى الورثة، وإنما أظهر في حق الطلاق للتقصي عن عُهدة النكاح عند عدم الموافقة والاختلاف، وهذا لا يقتضي ظهوره في حق الفسخ بعد تمامه؛ لأنه لا ضرورة فيه، فكان في هذا الفسخ بمنزلة الإسقاطات كالطلاق والعتاق.

بخلاف الفسخ بعدم الكفاءة أو بخيار البلوغ فإنه فسخ قبل تمامه لخلل في ولاية المحل؛ فيكون في معنى الامتناع من تمامه، وكذا الفسخ بخيار العتق؛ فإنه امتناع من التزام زيادة الملك. كذا في المبسوط (١).

قوله: (إن كان خلا بها)؛ قيّد به؛ لأنها لو لم يكن خلا بها؛ فلها نصف المهر ولا عدة عليها بالإجماع.

وقال الشافعي: لا يجب شيء من المهر ولا المتعة؛ لأنه فسخ عنده (٢).

(ويجب العدة؛ لما بينا) أنها طلقة، وبه قال مالك (٣) والشافعي (٤) وأحمد (٥).

قال المزني: كيف يكون عليها العِدة ولم يصبها، والخلوة لا تكون كالدخول؟

قال أبو حامد المروزي في جوابه: إن الشافعي فرع المسألة على قوله القديم: إن الخلوة تكمل المهر وتوجب العدة (٦).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٩٦).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٧٥).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ١٨٦).
(٤) بالقياس على القديم. انظر: البيان للعمراني (٩/ ٣١٠).
(٥) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٥/ ٣١٩).
(٦) عله قول غير أبي حامد. قال الماوردي: أبا حامد المروزي قال: وحدث الشافعي في القديم: أن الخلوة يكمل بها المهر ولا يجب بها العدة، فبطل أن يصح معها الرجعة الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٧٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>