وأبطله الماوردي؛ بأن تفريعه في كل زمان إنما هو [على] (١) موجب مذهبه، فلا يصح (٢) تفريعه على مذهب قد تركه (٣).
ولهم في ذلك تعسفات لا طائل تحته، واعتراض المزني صحيح كما بينا أي: في باب النكاح - أن الخلوة الصحيحة توجب كمال المهر والعدة.
(فالقول قوله من يمينه وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦).
وعن أحمد في الثيب يقال له: أخرج المني فأخرجه فقالت: ليس بمني؛ يمتحن بالنار، فإن رقّ وذاب فإنه مني فإنه لا يشبه بياض البيض وهو ينقبض بالنار، فإن تصادقا على كونه منيا يخرج به عن العنة؛ لأن الغالب عدم خروج مني العنين، وهذا رواية عنه، و وظاهر مذهبه أنه مع الجماعة (٧).
وفي القياس: القول قولها، وهو قول زفر وابن أبي ليلى؛ لإنكارها الوصول.
وجه الاستحسان: أنها تدعي سبب رفع النكاح، وهو بدعواه الوصول ينكر ذلك، والأصل هو السلامة في الجبلة)؛ فكان القول قوله كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فكان القول قوله؛ لأنه منكر معنى وإن كان مدعيًا صورة فكذا هذا.
قوله:(وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً)، هذا في الوصول أول مرة.
أما لو غشيها مرة ثم انقطع بعد؛ فلا خيار لها؛ لأن ما هو مقصودها من
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (والصحيح تفريعه) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة؛ قال الماوردي: فلا يصح أن يفرع في الجديد على مذهب قد تركه، وإن كان قائلا به في الجديد. (٣) الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٧٦). (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٧٧). (٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (٢/ ٥٦٤). (٦) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/٤٥). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٢٠٦).