للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَقُولُ: قَدْ أَلزمته أُمَّهُ وَأَخرَجته مِنْ نَسَبِ الأَبِ، لِأَنَّهُ يَنفَكُ عَنهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِهِ (*)

(لأنه)؛ أي: باللعان (ينفك) عن نفي الولد؛ يعني: ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي الولد كما بعد موت الولد فإنه يفرق بينهما باللعان ولا ينتفي نسبه عنه، وكما لو نفى نسب أم الولد فإنه ينتفي النسب ولا لعان.

(فلا بد من ذكره)؛ أي: ذكر نفي النسب حتى لو لم (١) يقل؛ لا ينتفي النسب عنه. قال الإمام السرخسي: وهذا صحيح (٢).

في المبسوط: لو مات ولد الملاعنة عن مالٍ، فادَّعى الملاعن؛ لا يثبت نسبه ويُضرب الحد.

وإن ترك ابنا أو بنتا يثبت نسبه من الأب، وورثه الأب لاحتياج الباقي إلى النسب، فلو كان للولد الميت بنتا ولها ولد فأكذب نفسه ثبت عند أبي حنيفة خلافًا لهما - وقيل: الخلاف على العكس؛ له: أن الولد يعير بانتفاء نسب أمه كأبيه؛ فهو محتاج إلى ثبوت نسبها؛ ليكون كريم الطرفين (٣).

وفي جوامع الفقه: مات الشاهدان أو غابا بعدما عدلا؛ لا يقضى باللعان، وفي المال يقضى بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا؛ حيث يلاعن بينهما.

والوطء الحرام بشبهة أو بنكاح فاسد؛ يُسقط إحصانها خلافًا لأبي يوسف رجع إليه، وقال: هو ملحق بالوطء الحلال في ثبوت النسب ووجوب العدة.

ولا لعان في النكاح الفاسد ولا في الوطء بشبهة عندنا؛ لأن النص في الزوجات ولا زوجة بينهما.

وقال الشافعي وأحمد: يجب اللعان فيهما إذا كان بنفي الولد.

وعند أبي يوسف: فيهما الحد، واللعان لإلحاقهما بالنكاح الصحيح.

ولو قذفها ثم طلقها ثلاثًا؛ سقط اللعان ولا يجب الحد، وكذا لو تزوجها بعد ذلك؛ لأن الساقط لا يعود، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.

قال لها: أنت طالق ثلاثًا يا زانية؛ يجب الحد لا اللعان لنزول الزوجية عند


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٩).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>