للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ يَنفِي القَاضِي نَسَبَ الوَلَدِ وَيُلحِقُهُ بِأُمِّهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ نَفَى وَلَدَ امْرَأَةِ هِلَالِ بنِ أُمَيَّةَ عَنْ هِلَالٍ وَأَلحَقَهُ بِهَا وَلِأَنَّ المَقْصُودَ مِنْ هَذَا العَانِ، نَفِيُّ الوَلَدِ

(ويلحقه)؛ أي: الولد (بأمه)، وقال إبراهيم وابن معقل وموسى: لا يبقي نسب المولود على الفراش بالنفي لا بما سواه؛ لقوله : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (١) ذكره في الصحيحين.

وللجمهور حديث ابن عمر: أن رجلا لا عن امرأته فانتفى ولده وفرق بينهما وألحق الولد بأمه (٢) .. رواه الجماعة كالبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.

ثم نقل قوله في الكتاب: (أن النبي نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال وألحقه بها) سهو؛ فلم يكن لامرأة هلال ولد عند التعانهما، وإنما حدث الحمل وظهر بعد ذلك؛ بيانه حديث ابن عباس، وهو أن هلالا قذف امرأته عند رسول الله بشريك بن سحماء فقال : «البيِّنة أو حدا في ظهرك» (٣) - قوله كما ذكرنا؛ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور ٤] فجاء هلال فشهد والنبي يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما لكاذب، فهل منكما تائب؟» فقامت امرأته فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة، وفي رواية: موبقة، قال ابن عباس: فَتَلَكَأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» (٤). رواه البخاري والترمذي وأبو داود


(١) أخرجه البخاري (٣/ ٥٤، برقم ٢٠٥٣)، ومسلم (٢/ ١٠٨٠، برقم ١٤٥٧) من حديث أمنا عائشة .
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ٥٦، برقم ٥٣١٤)، ومسلم (٢/ ١١٣٢، برقم ١٤٩٤).
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٧٨، برقم ٢٦٧١).
(٤) أخرجه البخاري (٦/ ١٠٠، برقم ٤٧٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>