فقد (نص على التأبيد) ولأنه فرقة بغير طلاق؛ فيوجب تحريما مؤبدا كما في المصاهرة والرضاع.
وقلنا: اللعان يُبْطِلُ برجوع الزوج لإكذابه نفسه؛ لأنه شهادة، والشهادة تبطل بالرجوع في حق الشاهد؛ فلم يبق متلاعنان؛ فيرتفع اللعان به؛ بدليل أنه يحدّ ويثبت نسب الولد منه لا امتناع اجتماع الأصل والحلف؛ فلزم من إقامة الحد انتفاء اللعان.
وكذا لا يبقى اللعان مع ثبوت النسب، والمتلاعنان لا يجتمعان ما داما متلاعنين؛ ألا ترى أن المنافق إذا أسلم تحِلُّ الصلاة عليه وإن نزل في المنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾، وكذا قولهم: المصلي لا يتكلم [أي: ما دام مصليا، وكذا قوله للكفار: لن تفلحوا](١) بهذا الكفر أبدا؛ أي: ما دام على كفره، وإنما يكونان متلاعنين بإقدامهما وتشاغلهما حقيقة أو مجازا [باعتبار بقاء حكم اللعان؛ فإذا ارتفع حكم اللعان لم يتناوله الخبر لا حقيقة ولا مجازا](٢) مع أن الشيخ أبا بكر الرازي قال: لا يصح ذلك عن رسول الله.
وكذا الحكم [لو](٣) أكذبت نفسها بأن أقرت بالزنا؛ فقد خرجت من أن تكون أهلا للعان، وكذا لو قذفَتْ رجلًا فحُدَّت؛ أي: له أن يتزوجها؛ فعرفنا أن حل المناكحة بينهما بعد بطلان حكم اللعان؛ فلا يكون في هذا إثبات اجتماع المتلاعنين (٤).
قوله:(ذكر في اللعان الأمرين)؛ أي: الزنا ونفي الولد. وبه قال: الشافعي وأحمد.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٧/٤٤).