للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَهُوَ خَاطِبٌ إِذَا أَكذَبَ نَفْسَهُ) عِندَهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ (*) لِقَولِهِ : «المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» … ... … ...

في الذخيرة: قال بعض مشايخنا: لا يستقيم هذا الجواب على قول أبي يوسف؛ فإنه يقول: الثابت باللعان تحريم مؤبد كحرمة الرضاع والمصاهرة، وهي لا تتوقف على القضاء.

قال شيخ الإسلام: ما ذكره من الجواب مستقيم على قوله أيضًا؛ لأن المذهب عند علمائنا: أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة؛ بل يفسد حتى لو وطئها قبل التفريق لا يجب عليه الحد، اشتبه عليه الأمر أو لم يشتبه نص عليه محمد في نكاح الأصل (١).

والحرمة في النكاح الفاسد لا تقع إلا بتفريق القاضي أو الزوج.

وفي الإسبيجابي: الزوجية قائمة بعد التلاعن قبل التفريق؛ حتى جاز طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويجري التوارث بينهما.

ولو امتنعا من اللعان أو امتنع أحدهما؛ يُجبِرُهما القاضي على اللعان.

ولو سألا القاضي أن يفرق بينهما؛ لم يُحبهما.

قوله: (وهو خاطبٌ) مسألة مبتدأة؛ أي: هذا الرجل بعد الإكذاب صار خاطبًا من الخطاب؛ أي: يجوز له أن يتزوجها كما لغيره يجوز أن يتزوجها؛ فعليه الحد بإكذاب نفسه.

قوله: (أكذب نفسه)؛ أي: أقر بكذب نفسه. كذا في الطلبة (٢).

ولو أكذب نفسه قبل تفريق القاضي؛ حلَّت له من غير تجديد النكاح.

قوله: (تحريم مؤبد)؛ كحرمة الرضاع والمصاهرة، وبه قال زفر ومن قال بقوله.

(«لا يجتمعان أبدًا») (٣) رواه أبو داود ومثله عن علي وابن مسعود وابن عباس رواه الدارقطني.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/١٨).
(٢) طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية للنسفي (ص ٦٣).
(٣) سبق تخريجه في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>