يحال عليك، ومن القبيح أن يتعلق الإنسان ببعض الحديث ويترك بعضه وهو ظاهر.
فإن قيل: قد أنكر النبي ﵇ فإنه روي أنه قال: «لا سبيل لك عليها»(١).
قلنا: هذا لا يدل على الرد؛ فإنه لا سبيل له عليها عندنا بعد الالتعان مع قيام النكاح؛ لأجل حرمة الاستمتاع، كما إذا أسلم أحد الزوجين؛ فالنكاح قائم له عليها ولا سبيل له للحرمة.
وفي المبسوط: قوله: «لا سبيل لك عليها» ينصرف إلى طلبه رد المهر فإنه روي أنه قال: «إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا فأبعد، اذهب فلا سبيل لك عليها»، وهذا لأن مجرد اللعان غير موضوع للفرقة ولا مناف للنكاح، إلا أن الفرقة بينهما لقطع المنازعة بخلاف الطلاق.
وأما قوله ﵇:«المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» فحقيقة هذا اللفظ حال تشاغلهما باللعان كالمتقابلين والمتضادين، وزفر: توافقنا أن في حال تشاغلهما باللعان لا تقع الفرقة بينهما (٢).
واحتجاج عثمان البتي بطلاق عويمر؛ لا يصح، فإنه ﵇ فرق بين المتلاعنين في حديث ابن عمر وابن عباس وحديث سهل؛ قال سهل: فكانت سنة لمن كان بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين (٣)، وقال عمر ﵁: المتلاعنان يفرق بينهما (٤).
فإن قيل: معنى تفريق رسول الله الإعلام بوقوع الفرقة وإظهارها.
قلنا: حقيقة إحداث الفرقة لا إظهارها؛ يدل عليه طلاق عويمر.
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٥٥، برقم ٥٣١٢)، ومسلم (٢/ ١١٣١، برقم ١٤٩٣) من حديث ابن عمر مرفوعا. (٢) المبسوط للسرخسي (٧/٤٣). (٣) أخرجه البخاري (٦/ ١٠٠، برقم ٤٧٤٦). (٤) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٤٠٥، برقم ١٥٦١)، وابن أبي شيبة (٤/١٩، برقم ١٧٣٦٩).