للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا. يُشِيرُ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ المَرأَةُ أَربَعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّة: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا. وَتَقُولُ فِي الخَامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا) والأَصلُ فِي مَا تَلُونَاهُ مِنْ النَّصّ. وَرَوَى الحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَأْتِي بِلَفظَةِ المُوَاجَهَةِ يَقُولُ: فِيمَا رَمَيتُكِ بِهِ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّهُ أَقطَعُ لِلِاحْتِمَالِ. وَجهُ مَا ذُكِرَ فِي الكِتَابِ: أَنَّ لَفَظَةَ المُغَايَبَةِ إِذَا انضَمَّت إِلَيْهَا الإِشَارَةُ انقَطَعَ الاحْتِمَالُ.

قَالَ: (وَإِذَا التَعَنَا لَا تَقَعُ الفُرقَةُ حَتَّى يُفَرِّقَ القاضي بَيْنَهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: تَقَعُ بِتَلَاعُنِهِمَا،

وليس لها يمينه على قذفها، ولو أقام الرجل رجلا وامرأتين على تصديقها؛ سقط اللعان.

قوله: (بلفظة المواجهة)؛ أي: المخاطبة؛ لأنهاء الغيبة محتملة؛ فكانت المخاطبة أقطع للاحتمال.

وجه ظاهر الرواية: أن هاء الغائبة مع الإشارة لا تحتمل غيرها، ويجتمع فيه أداتا تعريف فهو أولى (١).

وفي تنبيه الشافعية: يسميها إن كانت غائبة ويشير إليها إن كانت حاضرة. وقيل: يجمع بينهما (٢).

وأنكره السرخسي فقال: لا معنى بذكر الاسم والنسب مع الحضرة.

وفي المنهاج: لو بدل الشهادة بحلف ونحوه، والغضب بلعنه، أو على العكس، أو ذكر ذلك قبل تمام الشهادات؛ لم يصح على الأصح (٣).

قوله: (وَقَالَ زُفَرُ: تَقَعُ بِتَلَاعُنِهِمَا) وهو المشهور عن مالك وأصحابه (٤)،


(١) في البناية: لأنه يجتمع فيه أداتا تعريف؛ فهو أولى.
(٢) التنبيه في الفقه الشافعي للشيرازي (ص ١٨٩) ويجمع بينهما؛ أي: بين الاسم والإشارة.
(٣) منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه للنووي (ص ٢٥٠).
(٤) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد الجد (١/ ٦٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>