للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِذَا كَانَ الزَّوجُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَحدُودًا فِي قَذف فَقَذَفَ امْرَأَتَهُ فَعَلَيْهِ الحَدُّ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اللَّعَانُ لِمَعنى مِنْ جِهَتِهِ فَيُصَارُ إِلَى المُوجِبِ الأَصْلِيِّ وَهُوَ الثَّابِتُ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ، وَاللُّعَانُ خَلَفٌ عَنهُ (وَإِنْ كَانَ مِنْ

بقوله الرجم، ولم يرد كتاب ولا سنة ولا قول يعوّل عليه في الشرع في إثبات الرجم (١) الذي لا يثبت إلا بشهادة أربعة عدول.

والكتاب والسنة ينفيان وجوب الحد أو المال بقول الفاسق لا سيما ما لا يثبت إلا بقول أربعة عدول، ولا [يجوز أن] (٢) يجب الحد عليها بامتناعها من اللعان؛ لأنه امتناع من اليمين عندهم وعندنا من الشهادة، وذلك لا يوجب حدا بالإجماع ولا مالاً عندهم حتى لا ينقضون بالنكول في المال؛ فكيف يقضون به في النفس؟ وهذا عجيب من الشافعي.

وقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] الآية، فالمراد: عذاب الحبس عنها، وعذاب الآخرة الثابت في أذهان الناس بقول الرامي؛ يظهر كذبه بإلعانها؛ كما قال هلال: «والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها» الحديث رواه البخاري وأبو داود (٣).

قوله: (أو كافرًا)؛ في المبسوط: هو ما إذا كان الزوج كافرًا والمرأة مسلمة؛ أو ما إذا كان الزوجان كافرين فأسلمت هي فقذفها الزوج قبل أن يعرض عليها الإسلام (٤).

قوله: (لمعنى من جهته)؛ أي: من جهة الزوج.

فإن قيل: امتناع اللعان كما يكون من جهته يكون من جهتها أيضًا؛ لأن كونه محدودًا في قذف، كما يمنع اللعان فكونها محدودة في قذف يمنع أيضًا فلم يعرض جانبه لا جانبها؟


(١) في الأصل: (في الشرع في إثبات الرجم) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٦، برقم ٢٢٥٦).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>