للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيُحْبَسُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ لِيَرْتَفِعَ السَّبَبُ وَلَو لَا عَنَ وَجَبَ عَلَيْهَا اللَّعَانُ لِمَا تَلُونَا مِنْ النَّصِّ إِلَّا أَنَّهُ يُبَتَدَأُ بِالزَّوجِ لِأَنَّهُ هُوَ المُدَّعِي (فَإِنْ امْتَنَعَت حَبَسَهَا الحَاكِمُ حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مُستَحَقُّ عَلَيْهَا وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى إِيفَائِهِ فَتُحْبَسُ فِيهِ.

(فيحبس به)؛ أي: بسببه؛ إذ اللعان (مستحق عليها) (١)، أي: واجب بالنص؛ إذ التقدير: فواجب رد شهادة أحدهم؛ لأنه إخبار مجرى الأمر.

ولأن [المصدر] (٢) المقرون بحرف الفاء في موضع الجزاء يراد به الأمر كما في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة ٣].

قوله: (فيرتفع الشين)؛ أي: العار، وفي بعض النسخ: (ليرتفع السبب)؛ أي: سبب اللعان؛ وهو: التكاذب؛ لأن اللعان إنما يجب إذا كذب كل واحد منهما فيما يدعيه الآخر حتى لو أكذب نفسه لا يجب اللعان.

وفي بعض النسخ: [(ليرتفع السبب) ولكل وجه.

(لما تلونا من النص) وهو قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾.

قوله: (تصدقه)؛ أي: المرأة، وفي الينابيع وفي بعض النسخ:] (٣) (أو تصدقه فتحد) وهو غلط؛ لأن بالإقرار مرة لا تحد، وكذا لو صدقت أربع مرات لا تحد؛ لأن التصديق ليس بإقرار بصريح الزنا.

وفي الذخيرة: لو صدقته أربع مرات في المجلس فلا حد ولا لعان.

وقال الشافعي ومالك: لا تحبس؛ بل ترجم للزنا بعد الدخول بها.

ولأحمد في حبسها روايتان.

وزعموا أن رميها يوجب حد القذف ويوجب حد الزنا على المرأة، ويسقط الحد عنها الْتِعَانُها وتعلقوا بقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَوا عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور ٨] الآية.

وقلنا: وما كفى إسقاط الحد عن نفسه حتى يُوجب على غيره


(١) تقديم وتأخير في مطبوع المتن: لأنه حق مستحق عليه، وهو قادر على إيفائه، فيحبس به.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>