نفاه فقد زعم أن لا نسب له فيكون قاذفا لها بالزنا (١).
وقال الشافعي: لا يصير قاذفًا بالنفي ما لم يقل إنه من الزنا؛ لجواز أن يكون من الوطء بشبهة كما لو قال لأجنبية: ليس هذا الولد من زوجك (٢).
والقياس ما قاله، إلا أنا تركناه بالضرورة؛ لأن الزوج قد يعلم أن الولد ليس منه بأن لم يطأها وعزلها عزلًا بَيِّنًا ولكن لا يعلم أنه بزنا أو بوطء عن شبهة فاكتفى بنفي الولد حتى ينتفي عنه نسب الولد، وهذه الضرورة معدومة في حق الأجنبي.
قيل: ذكر في جوامع الفقه وغيره: لو قال "وجدت معها رجلا يجامعها " ليس بقذف لها؛ لأنه يحتمل الحل والجماع بشبهة والنكاح الفاسد؛ فكان ينبغي أن يكون كذلك هاهنا؛ لأنه لم يصرح بالزنا.
أجيب عنه: جعلناه كالصريح [بالزنا](٣) بالضرورة كما بينا.
(ويشترط طلبها) وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ (لأنه)؛ أي: اللعان (حقها)؛ لأنه لدفع العار عن الزنا عن نفسها؛ فيشترط طلبها كما في حد القذف.
(فإن امتنع منه)؛ أي: من اللعان (حبسه الحاكم) وهذا عندنا.
وقال الشافعي (٤) ومالك (٥) وأحمد (٦): يقام عليه حد القذف. بناءً على أن موجب القذف الحد عندهم واللعان عندنا وقد بيناه.
قوله:(وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِيفَائِهِ) احتراز عن المديون المفلس فإن الدين مستحق عليه، ولكنه غير قادر على إيفائه؛ فلذلك لا يحبس.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٨). (٢) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٤٥٠). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٤٦٣). (٥) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢٤٦٠). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ٥٨).