للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي جَانِبِهَا بِالغَضَبِ، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا، إِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهلِ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ الرُّكنَ فِيهِ الشَّهَادَةُ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا، لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ القَدْفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إحصَانِهَا، وَيَجِبُ بِنَفْيِ الوَلَدِ، لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى وَلَدَهَا صَارَ قَاذِفًا لَهَا ظَاهِرًا، وَلَا يُعتَبَرُ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِالوَطءِ مِنْ شُبهة، كَمَا إِذَا نَفَى أَجْنَبِيٌّ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ المَعْرُوفِ، وَهَذَا: لِأَنَّ الأَصلَ فِي

حد واحد، أما هاهنا لا يحصل المقصود بلعان واحد؛ لأنه يتعذر الجمع بينهن بكلمات اللعان فقد يكون صادقًا في حق بعضهن دون البعض، والمقصود التفريق بينه وبينهن، وذا لا يحصل بلعان بعضهن. كذا في المبسوط (١).

قوله: لقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ﴾ [النور ٦] الآية دليل على مذهبنا أنها شهادات مؤكدات باليمين، وقد بينا وجه التمسك.

قوله: (وفي جانبها بالغضب)؛ أي: قرن الركن في جانبها بالغضب، وإنما خص الغضب في جانبها في المرة الخامسة؛ لأنهن يستعملن اللعن كثيرا في البيوت على ما جاء في الحديث أنهن «يُكثرن اللعن ويكفرن العشير» (٢) وسقطت حرمة اللعن في أعينهن فيجترئن على الإقدام عليه لكثرة جَرْيِهِ؛ فأقيم الغضب مقامه في حقهن ليكون رادعا عن الإقدام.

وإنما أفردت الخامسة بالغضب؛ لأنها ليست من جنس الشهادات؛ لعدم ذكر الشهادة فيها.

قوله: (ولا يعتبر احتمال أن يكون الولد من غيره إلى آخره؛ لأنه يصير قاذفًا بالإجماع مع وجود هذا الاحتمال؛ كما إذا نفى أجنبي نَسبَهُ عن أبيه المعروف). كذا في الإيضاح.

وفي المبسوط: الولد من الوطء بشبهة ثابت النسب [من إنسان، والذي لا يكون ثابت النسب] (٣) من أحد يكون من زنا ولا نسب لهذا الولد إلا منه، فإذا


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٤٩).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٦٨، برقم ٣٠٤)، ومسلم (١/ ٨٦، برقم ٧٩).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>