للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الحَاجَةَ إِلَى التَّمْلِيكِ تَتَجَدَّدُ فِي يَوم وَاحِد، بِخِلَافِ مَا إِذَا دَفَعَ بِدَفَعَة وَاحِدَة، لِأَنَّ التَّفرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّص.

(وَإِنْ قَرُبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الإِطْعَامِ لَم يَسْتَأْنِف) لِأَنَّهُ تَعَالَى مَا شَرَطَ فِي الإِطْعَامِ أَنْ يَكُونَ قَبلَ المَسِيسِ، إِلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ المَسِيسِ قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الإِعْتَاقِ أَوْ الصَّومِ فَيَقَعَانِ بَعدَ المَسِيسِ، وَالمَنعُ لِمَعنى فِي غَيْرِهِ لَا يَعْدِمُ المَشرُوعِيَّةَ فِي نَفْسِهِ.

صرف إليه رجل آخر طعام مسكين عن كفارته [يجوز ذلك] (١)؛ فكذا إذا صرف إليه ذلك الرجل طعام مسكين آخر.

(بخلاف ما إذا دفع) إليه (بدفعة واحدة)؛ حيث لا يجوز؛ لأن الواجب عليه تفريق الفعل بالنص، فإذا جمع لا يجزئه إلا عن واحد كالحاج إذا رمى الحصيات السبع دفعة واحدة. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (لم يستأنف)، وبه قال: الشافعي (٣) وأحمد (٤).

وقال مالك: يستأنف واعتبره بالصوم (٥).

وقلنا: النص في الإطعام مطلق غير مقيد بما قبل المسيس، وشرط الإخلاء عن المسيس من ضرورة التقديم على المسيس، وهو منصوص عليه في الإعتاق والصوم دون الإطعام، ولا يُحْمَلُ المطلق على المقيد وإن وردا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين.

قوله: (والمنع لمعنى في غيره وهو توهم على القدرة على الإعتاق أو الصيام فلا يعدم المشروعية) كالبيع وقت النداء.

وفي الإسبيجابي: يجب تقديم الإطعام على الوطء، فلو وطئها فيه؛ لا يستأنف.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط (٧/١٧).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٧).
(٣) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٣٩٥).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٨/٣٢).
(٥) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢٣٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>