ولهذا لو (أعطاه في يوم واحد لم يجزه إلا عن يومه) سواء دفعه بدفعة واحدة أو بدفعات؛ لأن الواحد لا يستوفي في اليوم الواحد طعام ستين مسكينا فلم يوجد العدد حقيقة وحكمًا لعدم تجدد الحاجة، وهذا إشارة إلى قوله:(لم يجزئه إلا عن يومه).
(في الإباحة من غير خلاف) بين أصحابنا؛ لما ذكرنا أن الواحد في اليوم الواحد لا يستوفي طعام ستين مسكينًا.
(فقد قيل لا يجزئه) وفي المحيط: هو الصحيح (١)؛ لأن المعتبر سد الخلّة، ولهذا لا يجوز صرفه إلى الغني؛ لأنه طاعم بملكه، وإطعام الطاعم محال كتمليك المالك، وبعد ما استوفى وظيفته لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى في هذا اليوم إليه.
بخلاف كفارة أخرى؛ حيث يجوز؛ لأن المستوفي في حكم تلك الكفارة كالمعدوم، ولا يمكن أن يجعل مثله في هذه الكفارة.
وبخلاف الثوب؛ لأن تجدد الحاجة إليه تختلف أحوال الناس فيه فلا يمكن تعليق الحكم بعينه؛ لتعذر الوقوف عليه فيقام تجدد الأيام فيه مقام تجدد الحاجة تيسيرًا (٢).
(وقد قيل: يجزئه)؛ لأن التمليك أقيم مقام حقيقة الإطعام، والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية؛ فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما في الأيام، واستدلوا على هذا بما ذكر في كتاب الأيمان أنه لو كسا مسكينًا واحدًا في عشرة أيام كسوة عشرة مساكين؛ أجزأه؛ لتفرق الفعل، وإن انعدم تجدد الحاجة في كل يوم؛ والدليل عليه: أنه بعدما أخذ وظيفته في هذا اليوم لو