وأما في صدقة الحلق عن الأذى؛ فعند محمد: يشترط فيه التمليك؛ لأن المنصوص عليها الصدقة؛ فتنصرف إلى التمليك كصدقة الفطر.
وعند أبي يوسف: يجوز فيها الإباحة؛ لأنها كفارة فتعتبر بسائر الكفارات.
قوله: (لأنه)؛ أي: الصبي الفطيم (لا يستوفي كاملا) فإن قيل: يجزئ في البالغين قليلا ما أكلوا أو كثيرًا فينبغي أن يجزئه في الفطيم.
قلنا: صلاحية الأكل التام أقيمت مقام الأكل التام فيهم، وما نحن فيه بخلافه؛ لاعتماد المُكَفِّرِ عدم تمكينه الاستيفاء فلا يحصل به الزجر، والمقصود من الكفارة الزجر.
قوله:(لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِيفَاءُ إِلَى الشَّبَعِ)، وكذا في الدُّرَةِ والدُّخْنِ؛ لأنهما دونه بخلاف خبز الحنطة؛ لأن إدامته فيها، لا سيما إذا كان الخبز سخنا، وإنما يتوقف أكله على الإدام عند أهل الرفاهية دون المساكين.
قوله:(مسكينًا واحدًا ستين يَومًا أَجْزَاهُ)، وهو رواية عن أحمد (١).
وقال الشافعي: لا يجوز (٢)، وهو ظاهر مذهب أحمد (٣)؛ اعتبارا للعدد المنصوص والمسكين الواحد بتكرر الأيام لا يصير ستين مسكينا وهو مذهب أكثر العلماء، وهذا الخلاف في التمليك من مسكين واحد فإن الإباحة لا تجوز عندهما.
وقلنا: المقصود سَدُ خُلَّةِ المسكين ورد جوعته، وذا يتجدد بتجدد الأيام، فكان هو في اليوم الثاني كمسكين آخر بتجدد سبب الاستحقاق؛