للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةٌ (وَلَو كَانَ فِيمَن عَشَّاهُم صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَا يُجْزِئُهُ)

(وهما للتمليك حقيقة)، وقياسه على الزكاة وصدقة الفطر مخالف للقرآن والحديث.

وفي الكافي: الأصل أن الإباحة فيه تصح في الكفارات ككفارة الظهار والإفطار واليمين وجزاء الصيد والفدية دون الصدقات كالزكاة وصدقة الفطر والحلق عن الأذى والعُشر؛ فإنه يشترك فيه التمليك (١).

والضابط: أن ما شرط بلفظ الإطعام، والطعام يجوز فيه الإباحة، وما ورد بلفظ الإيتاء والأداء يشترط فيه التمليك.

فإن قيل: الإطعام لا يخلو من أن يكون حقيقة للتمليك والإباحة أو حقيقة لأحدهما مجازا للآخر، أو يكون مجازا لهما، وأيا ما كان؛ لا يجوز أن تكون الإباحة مرادة؛ لئلا يلزم تعميم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز أو المجازين؛ إذ التمليك مراد بالإجماع.

قلنا: جواز التمليك عندنا بدلالة النص، والدلالة لا تمنع العمل بالحقيقة كما في حُرمة الشتم؛ وجه الدلالة: أن الإباحة جزء من التمليك تقديرًا؛ لأن حوائج المساكين كثيرة، والملك سبب لنقصانها؛ فصار التمليك كقضائها كلها، والأكل من هذه الحوائج فيتناول النص جزءها فتصح التعدية إلى كلها؛ لاشتماله عليه وعلى غيره فيكون عملا بالنص معنى.

بخلاف الكسوة فإن النص يتناول التمليك؛ لأنه جعل الثوب كفارة؛ إذ الكسوة - بكسر الكاف - اسم للثوب فوجب التكفير بعين الثوب وإنما يكون كذلك بالتمليك دون الإعارة؛ لأنها تصرفُ في المنفعة، فكان النص واقعا على التمليك الذي هو قضاء لكل الحوائج فلم يصلح تعديته إلى جزءها وهو الإباحة، وفي الإطعام واقع على الإباحة فتصح تعديته إلى التمليك كما ذكرنا.

فإن قيل: قد قرئ في السبعة: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ بفتح الكاف، وهو مصدر؛ فكان كالإطعام فينبغي أن تجوز فيه الإباحة كما في الإطعام؛ عملا بهذه القراءة.

قلنا: المراد منه التمليك؛ لأن الإباحة لا تجوز في الكسوة بالإجماع


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>