وقال بعضهم: لا يجوز؛ لأن المأخوذ عليه إشباع العشرة ولم يوجد (١).
وبقولنا قال مالك والنخعي.
وقال الشافعي وأحمد الواجب فيه التمليك دون الإباحة.
وقال حمدان بن سهل: لا يتأدى الإطعام بالتمليك بل يتأدى بالتمكين فقط؛ لظاهر قوله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ والإطعام فعل متعد لازمه طعم يطعم؛ أي: لازم الإطعام، وذلك الأكل دون التمليك ففي التمليك لا يوجد حقيقة الإطعام؛ بل يوجد في التمكين والكلام محمول على حقيقته.
والشافعي يقيسه على الزكاة وصدقة الفطر والكسوة والإطعام تذكر للتمليك عمدًا عرفا؛ يقول الرجل لغيره: أطعمتك هذا الطعام؛ أي: ملكتك، والمقصود سَدُّ خُلَّة المسكين وإغناؤه، وذلك يحصل بالتمليك دون التمكين.
وقلنا:(المنصوص عليه هو الإطعام وهو حقيقة في التمكين)؛ يعني جعل الغير طاعمًا.
(وفي الإباحة ذلك)؛ أي: الإطعام (كما في التمليك) فيتأدى الواجب بكل واحد منهما؛ فكانت الإباحة ثابتة بالنص، والتمليك في معناه بل هو فوقه فيما هو المقصود، وهو سَدُّ خُلَّة المحتاج وإغناؤه؛ فيجوز بمعنى النص، وقد قال ﵇ لكعب بن عجرة في فدية الأذى:«أطعم ثلاثة اصع ستة مساكن»(٢)، وأطعم أنس ﵁ في فدية الصيام.
(أما الواجب في الزكاة الإيتاء (٣) وفي صدقة الفطر الأداء) وهو التمليك
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٥). (٢) أخرجه البخاري (٣/١٠، برقم ١٨١٦)، ومسلم (٢/ ٨٦١، برقم ١٢٠١). (٣) في المتن المطبوع: أما الواجب في الزكاة الإيتاء.