للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ غَدَّاهُم وَعَشَّاهُم جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا) … ... … ... …

في جامع قاضي خان (١).

ويرد على ظاهر الرواية: التزوج على عبد الغير أو ثوب الغير؛ فإنه يجعل فيهما قرضًا لا هبة وإن كان في القرض شك.

والفرق أن في الإطعام معنى القربة ومعنى الصدقة؛ فيقصد بذلك الثواب والأجر دون المال بخلاف غيره.

ومنهم من يقول: الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد المحتاج؛ ولهذا لا تضر الجهالة في الصدقة لأن القابض معلوم؛ ولهذا لو تصدق بدار تحتمل القسمة على فقيرين؛ جاز، وعلى غنيين؛ لا يجوز.

قوله: (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ) الرواية بالواو لا بأو؛ فإن التغدية الواحدة من غير التعشية أو التعشية من غير التغدية؛ لا تجوز. ذكره في المبسوط والمحيط. وفي المجرد عن أبي حنيفة: لو غدا ستين مسكينا وعشى آخرين لا يجوز (٢).

وفي بعض نسخ الهداية: (أو عشاهم) أراد به غدائين أو عشاهم عشائين. ذكر في المبسوط والمحيط: فعلم أن المراد غداءان، أو عشاءان، أو غداء وعشاء، أو عشاء وسحور (٣).

(قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا)؛ أي: بعد ما شبعوا؛ إذ المعتبر الشبع لا المقدار؛ لما ذكرنا أن المقصود دفع حاجة اليوم.

في المحيط: المعتبر أكلتان مشبعتان، ولا يعتبر فيه مقدار الطعام؛ حتى لو قدم أربعة أرغفة أو ثلاثة في كفارة اليمين بين يدي عشرة وشبعوا؛ أجزأه وإن لم يبلغ ذلك صاعا أو نصف صاع.

ولو كان أحدهم شبعان هل يجوز؟ اختلف المشايخ فيه:

قال بعضهم: يجوز؛ لأنه وجد إطعام العشرة.


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/١١).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٣٧).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>